تتقاطع آراء زوار المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط حول حقيقة واحدة: المعرض فرصة لا تتكرر، لكنه لم يتحول بعد إلى محطة للقراءة الفعلية.
زائر قدم من الدار البيضاء برفقة ابنه أعرب عن ارتياحه لتنوع العروض وتعدد الأسعار، معتبراً أن المعرض يستوعب جميع المستويات ويلبي مختلف الأذواق، متمنياً أن تحافظ المكتبات على هذا النهج في كل طبعاته.
غير أن الزائر ذاته لم يُخفِ ملاحظة نقدية، إذ أشار إلى أن بعض المكتبيين لا يزالون يعتمدون على الطباعة الورقية في العرض والتسويق، في غياب شبه تام لأي تطبيقات رقمية أو حضور إلكتروني، مطالباً بضرورة مواكبة التحول الرقمي في قطاع النشر.
وعلى صعيد المشهد العام، يلاحظ الزوار أن المعرض يغلب عليه طابع التجوال والمشاهدة أكثر من الشراء الفعلي، مُرجعين ذلك جزئياً إلى الكثافة الكبيرة لدور النشر التي قد تُربك الزائر وتشتت انتباهه بين الأجنحة. كما أن اللقاءات الفكرية والندوات لا تحظى بالصدى الجماهيري المأمول، فيما تبقى مشاركة الفئات الشعبية محدودة.
بيد أن ثمة إجماعاً على قيمة المعرض بوصفه فضاء استثنائياً يُتيح للباحثين والقراء العثور على كتب نادرة لا تصلهم في المكتبات الاعتيادية، ويُعيد إحياء فضول المعرفة لدى من ابتعدوا عن القراءة.
وفي المشهد الأكثر عفوية وبراءة، تقف طفلة صغيرة في طابور الانتظار، عيناها تبحثان عن قصص الأميرات، لتُذكّرنا بأن شرارة حب الكتاب تبدأ مبكرة، وأن المعرض يبقى، رغم كل شيء، موعداً سنوياً مع الكلمة.