أعلنت الجزائر تعيينها قنصلين جديدين هشام فرحاتي على رأس قنصليتها في وجدة، وبلغيث جودي قنصلا عاما في الدار البيضاء، وذلك حسب ما أعلنت عنه وسائل إعلامية جزائرية.
وجاء هذا التعيين في إطار حركة تغيير دبلوماسية شملت عددا من السفراء والقناصلة الجزائريين في مجموعة من بلدان العالم.
ومنذ أن أعلنت الجزائر من طرف واحد، سنة 2021، قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وفي ظل غياب السفير الجزائري عن الرباط، أصبحت قنصليتها في الدار البيضاء هي ممثلتها الدبلوماسية الرئيسية.
كما أن تغييرها لقنصليتها في الدار البيضاء ووجدة يأتي بعد ملف نزع أملاكها الدبلوماسية في الرباط، وهو ما يعطي لهذه التغييرات أكثر من قراءة، خاصة أنها تأتي مع إعلان الجزائر عن انتخابات رئاسية مبكرة في شتنبر قبل 3 أشهر من موعدها المحدد.
وكانت العلاقات بين البلدين -المقطوعة أصلا- قد شهدت توترا خلال الأيام الأخيرة، بعدما أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بيانا تحدثت فيه عما أسمته “مصادرة مقرات سفارتها في المغرب”، لكن مصادر مغربية ردت على ذلك بالقول إن خارجية الرباط تقدمت لدى السلطات الجزائرية عام 2022 بطلب لشراء مبنى تابع لها مجاور لمقر الوزارة، على أساس أنه بقي شاغرا منذ تغيير مقر السفارة الجزائرية في الرباط، وذلك في إطار مشروع لتوسعة مكاتب الوزارة المغربية.
وبالحديث عن الجزائر يسود الكثير من التوتر الاوساط السياسية الجزائرية بعد قرار الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، تنظيم انتخابات رئاسية قبل 3 أشهر من موعدها الدستوري سبتمبر بدل دجنبر
وذلك لعدم وجود أسباب قوية تستدعي قراراً بهذه الأهمية، خصوصاً أن وكالة الأنباء الرسمية أكدت، نهاية الشهر الماضي، أن الانتخابات “ستجري6 في موعدها المحدد دستورياً”.
وتطفو إلى السطح شكوك في قدرة تبون على الاستمرار في منصبه بوضوح، خاصة بعد “الحوادث” التي منع فيها الرئيس من الظهور عبر البث المباشر لخطاباته، الأمر الذي يعكس حالة من عدم الثقة بين الرئيس والمؤسسة العسكرية، ويبرز التحديات التي تواجه تبون في تأمين دعمهم.
علاوة على ذلك، يظهر تبون حذرا تجاه الجيش والمخابرات، محاولا تحصين نفسه ضد أي تحولات “مفاجئة” قد تجعل منه “كبش فداء” في سيناريوهات الصراع على السلطة، كما تعكس التحركات التي قام بها نهاية العام الماضي، كنقل التحكم في مديرية التنصت إلى مكتبه وإعفاء الجنرال إسماعيل أجافن، رغبته في تعزيز قبضته على زمام الأمور.
وفي ذات السياق، تظهر مسألة تأجيل الانتخابات كفرضية يتم تداولها بشكل متزايد، في ظل هذا الغموض الذي يحيط بمستقبل السلطة في الجزائر، على الرغم من أن الحكومة تحاول التقليل من أهمية هذه المزاعم، إلا أن تصريحات من داخل النظام تشير إلى تفكير جدي في هذا الخيار.
وبالنظر إلى النزاعات الداخلية والتحديات الصحية التي يواجهها تبون، بالإضافة إلى الأزمة الشاملة التي يعيشها البلد من ناحية النفوذ الإقليمي والمؤشرات الاقتصادية، يتضح أن الجزائر تقف على “مفترق طرق”، وستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مسار البلاد، وما إذا كان سيتم الحفاظ على الاستقرار السياسي أو دخول في دوامة جديدة من الصراع على السلطة.