تسعى المملكة المغربية للحصول على أسطول قوي من مقاتلات ميراج 2000-9 الفرنسية الصنع من دولة الإمارات العربية المتحدة.
ووفقا لما كشفت عنه صحيفة “إسبانيول” الإسبانية، فإن هذه الصفقة المرتقبة ستضخ دماء جديدة في شرايين سلاح الجو الملكي المغربي وتمنحه قدرات هائلة تعيد التوازن العسكري الجوي في شمال أفريقيا.
ووفقا للتقرير الصحفي، فمن المتوقع أن تسلم الإمارات إلى المغرب حوالي 30 مقاتلة من طراز ميراج 2000-9 تعمل حاليا في صفوف قواتها الجوية، بعد أن حصلت على موافقة رسمية من الجانب الفرنسي بصفتها الدولة المصنعة لهذا الطائرات.
وتعتبر ميراج 2000 واحدة من أشهر المقاتلات المصممة خصيصا للحصول على التفوق الجوي والسيطرة على أجواء المعركة.
وعلى الرغم من أن التفاصيل الكاملة لمواصفات الطائرات التي سيحصل عليها المغرب لا تزال غير معروفة، إلا أن الصحيفة الإسبانية أشارت إلى أن نسخة الإمارات من ميراج 2000-9 مجهزة بما يصل إلى 9 مراسي قادرة على حمل 6300 كيلوغرام من الذخيرة المختلفة، بما في ذلك صواريخ “كروز بلاك شاهين” الفرنسية المضادة للأهداف البرية والتي يبلغ مداها الصاروخي 290 كيلومتراً.
تطور في موازين القوى
لا شك أن هذه الصفقة ستشكل تطورا في موازين القوى العسكرية الجوية بالمنطقة المغاربية. فبينما لا تزال القدرات الفعلية لهذه الطائرات بعد تسليمها للجانب المغربي غير معروفة، إلا أن مجرد امتلاك المغرب لأسطول كبير من مقاتلات الجيل الرابع المتطورة سيضعه في مصاف الدول الرائدة إقليميا على صعيد القوة الجوية.
وتدرك إسبانيا جيدا خطورة هذا التطور، خصوصا أنها تمتلك بنفسها أسطولا من أحدث مقاتلات يوروفايتر التي تعتبر من أكثر الطائرات تقدما ضمن الجيل الرابع.
وقد مددت إسبانيا مؤخرا برنامج تسليحها للحصول على أحدث نسخة من يوروفايتر بهدف استبدال طائراتها إف-18 القديمة، ومن المقرر أن تتسلم 45 مقاتلة من هذا الطراز المتطور خلال السنوات القادمة.
صراع الجيل الرابع
على الرغم من انتمائهما إلى فئة مقاتلات الجيل الرابع، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بين ميراج ويوروفايتر. فبينما تعود جذور تصميم ميراج 2000 إلى سبعينيات القرن الماضي ودخلت الخدمة في سلاح الجو الفرنسي عام 1982، فإن يوروفايتر هي مشروع مشترك بين عدة دول أوروبية رائدة بدأ دراسته في الثمانينيات ولم تدخل الخدمة إلا في عام 2003.
ومن الناحية الفنية، تتفوق يوروفايتر على ميراج بشكل كبير، إذ تمتلك نظام دفع أقوى مكون من زوج محركات تجمع بين القوة والكفاءة، فضلاً عن إمكانيات متقدمة في مجال تبادل المعلومات والاستشعار عبر شبكة أجهزة متطورة. كما أن مقاتلة يوروفايتر أكبر حجماً وأثقل وزناً وأطول مدى من ميراج 2000.
لكن في المقابل، لا تزال ميراج 2000 مقاتلة قوية للغاية، خصوصا في إصداراتها الأحدث التي تضم تحديثات متطورة على مستوى الرادارات وأنظمة الملاحة والاستشعار. كما أنها أقل كلفة من يوروفايتر وربما أكثر ملاءمة لإمكانيات واحتياجات بلد نامي مثل المغرب.
سباق التسلح لا يهدأ
مهما كانت الاختلافات بين الطائرتين، فإن حصول المغرب على أسطول كبير من مقاتلات ميراج 2000-9 سيجعل منه لاعبا رئيسيا في سباق التسلح الجوي الإقليمي، في خطوة لا شك أنها ستثير قلق وحذر جيرانه وخصوصا إسبانيا.
ففي ظل الصراعات والخلافات المزمنة في منطقة المغرب العربي والساحل الإفريقي، تسعى معظم دول المنطقة إلى تعزيز قدراتها العسكرية وخصوصاً الجوية لضمان ردع أي تهديدات محتملة. وقد رفعت عدة دول