الرئيسية / حوارات / جلبي: المغرب "قطعة من الجنة" على الأرض وأتمنى معالجة مشكلتي الفقر والأزبال

جلبي: المغرب "قطعة من الجنة" على الأرض وأتمنى معالجة مشكلتي الفقر والأزبال

خالص جلبي- المغرب
حوارات
فبراير.كوم 05 يونيو 2024 - 21:00
A+ / A-

جلس خالص جلبي المفكر السوري الشهير، مستقرا على كرسيه بهيئة جادة، والشيب يغطي رأسه، مازاده وقارا، فبشخصيته المهيبة، التي تنم عن حياة حافلة بالتجارب والمعارف، تلمع عيناه الضيقتان بنظرة ثاقبة، كأنهما تختزنان عقودا من قراءة التاريخ والفلسفة والأدب.

يتحدث بصوته المميز الذي لاتخطئه أذن، تنساب كلماته بثقة وحكمة، مستلهما من معين خبرته الغنية في الشرق والغرب. يتكلم بلغة عربية فصيحة، مزينا أفكاره بالاقتباسات والإشارات الأدبية والتاريخية، التي تكشف عن ثقافته الموسوعية.

زرناه في رحلة الشتاء التي يغادر فيها كندا ويستقر في المغرب ستة أشهر، قبل يومين على استعداده لتوديع الجديدة ووجهته موريال في إنتظار أن يستقبلنا من جديد في بيته في شهر دجنبر.

أنا أقضي وزوجتي المغربية رحلتين في السنة بين موريال والجديدة، فإذا حل البرد انتقلت إلى الجديدة واذا ارتفعت درجة الحرارة قصدنا موريال.. يقول مازحا.

مع “فبراير” كان الحديث شيقا، حيث قدم المفكر السوري خالص جلبي نقدا ذاتيا للمغرب، مشيدا بجمالها الطبيعي والحضاري، منتقدل في السياق نفسه، مشكلتي الفقر والنظافة العامة اللتين تعاني منهما بعض المناطق.

وبدأ جلبي حديثه بالإشادة بالمغرب قائلا: “حقيقة أقولها لكم بدون كذب ولا مجاملة ولا نفاق، بأن الله سبحانه وتعالى اقتطع قطعة من الجنة وأنزلها على الأرض وسماها المغرب”.

وأضاف: “المغرب بلد جميل جدا جدا، خاصة كل ما طلعتوا للشمال، شمال المغرب حقيقة يجتمع فيها سحر الطبيعة وعبقرية الإنسان”.

وتطرق جلبي إلى كيف جاء إلى المغرب قائلا: “جئت إلى هذا البلد الطيب صدفة، فبعد وفاة زوجتي التي كنت متزوجًا بها لقرابة 40 عامًا، بحثت عن زوجة جديدة، فساقتني الصدفة إلى المغرب حيث تزوجت امرأة من بيت الشاهدي الوزاني”.

وفي سياق مغاير، انتقد المتحدث عينه، مشكلة الأزبال والنفايات المنتشرة في بعض مدن المغرب، وبالأخص مدينة الجديدة حيث يقيم حاليا.

وقال في هذا الصدد: “هذا عيب لا يليق بهذا البلد الجميل، مثل شلون المرأة الحسناء تصوري نفسك وصبت بجدري، عبارة ينقب الوجه بل أنه أحيانًا يذهب بالبصر أيضا، فالآن هي مدينة الجديدة كأنها مصابة بالجدري، أزبال في كل محل، وهذا مشكلة صحية لأنني أخشى على نفسي من المرور فيها”.

واعتبر جلبي أن هناك ثلاثة عناصر رئيسية تساهم في هذه المشكلة: “العنصر الأول هو ضعف الوعي، فترى بعض الناس ينقشون ويرمون الأزبال في البرك. العنصر الثاني هو التباين الطبقي، حيث الفقراء يبحثون عن أكياس البلاستيك والنفايات. والعنصر الثالث هو ضعف أداء بلديات بعض المدن”.

كما انتقد جلبي بشدة التفاوت الطبقي الشديد في المجتمع المغربي، قائلاً: “عيب أن ترى في طبقة فقراء يعيشون في دواوير لا طرقات فيها ولا مياه ولا كهرباء، بينما على بعد خطوات قصور فخمة كألف ليلة وليلة”.

واستشهد بقوله تعالى: “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” ومثّل بإصلاحات صولون في أثينا القديمة للحد من التفاوت الطبقي آنذاك.

واختتم جلبي بالتعبير عن أمله في حل هذه المشكلات قائلا: “آمل إن شاء الله أن تتحسن الأوضاع في المغرب، فهي رحلتي مع مدينتي الجديدة. أتمنى أن يتدخل الإصلاح لمعالجة هذه المشاكل، والا فسيتم توزيع الفقر على الناس بالإكراه كما حذر المؤرخ ويل ديورانت”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة