جرَت الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية “بما لا تشتهيه سُفن معسكر رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون”، بعدما حصل حزب اليمين المتطرف “التجمع الوطني”، الذي تقوده “مارين لوبن”، على 33% من أصوات الناخبين.

فبعد هذه النتائج غير المتوقعة والحبلى بالمفاجآت؛ استغل اليمين الفرنسي هذا المعطى لتوجيه رسائل سياسية إلى المغرب، في أفق تجاوز “الفتور الدبلوماسي” الذي يطبع العلاقات المغربية الفرنسية منذ مدة، بفعل “الموقف الضبابي” لباريس من قضية المغاربة الاولى.

وفي هذا الصدد؛ أوضح هشام معتضد، خبير في الشؤون الاستراتيجية، وفق تصريح له خص به موقع “فبراير.كوم” أن “الإشارات السياسية لليمين المتطرف تجاه المغرب تندرج في إطار التكتيك السياسي لتدبير سياق الحملة الانتخابية، وتبرز أيضا التوجه الخارجي للحزب في بناء العلاقات الثنائية لفرنسا مع نظيراتها المغاربية، خاصة في ظل التشنج السياسي الذي تعرفه العلاقات الفرنسية مع دول شمال إفريقيا”.

عامة، يضيف معتضد، إن “للتوجه اليميني الفرنسي علاقات متميزة مع المغرب كدولة، والقيادات اليمينية كانت دائما تربطها علاقات ود وصداقة مع المسؤولين المغاربة”، لافتا إلى أن “ما يبحث عنه اليمين المتطرف في ظل الديناميكية السياسية التي تشهدها الساحة الفرنسية هو طمأنة المغرب كدولة بالرؤيا التي يحملها تجاه إعادة بناء وتصحيح العلاقات المغربية الفرنسية، من أجل الرقي بها إلى مكانتها الطبيعية والتقليدية تماشيا وتاريخها المشترك”.

كما أبرز الخبير نفسه أنه “رغم كون التوجهات السياسية لليمين المتطرف الفرنسي تطرح العديد من التساؤلات السياسية بخصوص الكثير من الملفات ذات الأهمية الاستراتيجية لفرنسا كدولة، وللمنظومة الأوروبية وشركائهم الدوليين كمؤسسات؛ إلا أن الخطاب اليميني المتطرف يحمل في طياته أبعادًا إيجابية اتجاه العلاقات المغربية الفرنسية”.

“إن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على الصحراء مسألة وقت فقط”، يشرح المصدر عينه قبل أن يستطرد أن “هناك حسابات جيوسياسية دقيقة وأخرى ذات حمولة استراتيجية، تؤثر على الإسراع باتخاذ موقف صريح وواضح ومسؤول من طرف الدولة الفرنسية؛ إلا أنه على فرنسا “الدولة” التحلي بالجرأة السياسة المطلوبة، من أجل طي هذا التريث السياسي بخصوص هذا النزاع الإقليمي قصد المضي قدما، بدون مشاكل، في تطوير العلاقات المغربية الفرنسية”.

وفي هذا الإطار؛ كشف معتضد أن “صعود اليمين المتطرف قد يعتمد منهجية مغايرة بخصوص تعامله مع هذا الملف الشائك، الذي يربك العلاقات بين الرباط وباريس”، مشددا على أن “المطلوب من فرنسا ليس توجها إيجابيا مرتبطا بحكومة معينة يقودها حزب فاز في الانتخابات؛ بل موقف دولة رسمي وتوجها استراتيجيا مؤسساتيا تتبناه فرنسا “الدولة” بعيدًا عن الحسابات السياسية أو الظرفيات الانتخابية أو الحكومات المنتخبة”.

الخبير في الشؤون الاستراتيجية أكد على أن “هناك تماطلا فرنسيا “غير مقبول” لا سياسيا ولا تاريخيا ولا أخلاقيا بخصوص موقف باريس من ملف الصحراء المغربية”، مشيرا إلى أن “هذا الخذلان السياسي لا يجب أن يأخذ المزيد من الوقت والمداولات السياسية والدبلوماسية، خاصة من طرف فرنسا التي يُعتقد أنها حليف تقليدي وكلاسيكي واستراتيجي”.

وبالتالي، يخلص معتضد في ختام تصريحه للجريدة، فإن فرنسا “مجبرة على النظر في التاريخ المشترك بين البلدين والمستقبل المتقاطع بينهما، وأن تتصالح مع مبادئها وتحترم قيمها وتنتصر لعدالة الملف التاريخي بدعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.

تجدر الإشارة إلى أن تحالف أحزاب يسارية تحت اسم “الجبهة الشعبية الجديدة” حلّت في المرتبة الثانية بحصوله على 28% من الأصوات، في حين جاء التحالف، الذي يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثالثا، عقب حصوله على ما يقرب من 21% من الأصوات.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store