دعت فدرالية رابطة حقوق النساء المجلس العلمي الأعلى للإنصات إلى نبض الواقع واستحضار صوت النساء الذي عبرن عنه في جلسة الاستماع العمومية وفي كل محطات الترافع من أجل تغيير مدونة الأسرة، واعتماد اجتهاد بناء قائم على تجديد الفهم للنصوص “الشرعية” على ضوء الواقع.
وطالبت الفدرالية في بلاغ لها اطلعت “فبراير”، على نسخة منه ، باعتماد تأويلات إيجابية وفقاً لحاجيات العصر ومستجداته، وإنتاج قراءة إنسانية جديدة لها انطلاقاً من الأرضية المعرفية والواقعية السائدة، ومع متطلبات القرن الواحد والعشرين.
وأشارت ذات الهيئة الى ضرورة تبني آلية الاجتهاد البناء الذي به يصبح النص القانوني الأسري نصاً حياً، واقعياً حقوقياً ملائماً مع المقتضيات الدستورية، ومع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان الملتزم بها.
كما دعا المصدر ذاته الى تسريع أوراش المراجعة الشاملة لعدد من القوانين الأخرى وخاصة تلك المتعلقة بالمجال الأسري، وحذف كل النصوص التمييزية لضمان فعلية الولوج إلى العدالة، وعلى رأسها قانون المسطرة المدنية والقانون المنظم للمساعدة القضائية وإصدار مدونة للقانون الدولي الخاص ومراجعة قانون الجنسية والقانون الجنائي.
وشددت الفدرالية على ضرورة مواكبة مراجعة مدونة الأسرة بتخصيص ميزانية كافية من أجل تنزيل مقتضياتها والقيام بحملات واسعة للتحسيس بها، في كل المجالات الحضرية والقروية، وكذا لفائدة مغاربة العالم والأجانب المقيمين بالمغرب، فضلاً عن توفير ميزانية كافية لدعم وتعميم محاكم الأسرة وتعزيز قدرات كل الفاعلين في منظومة العدالة، واعتماد المقاربة الحقوقية في وضع السياسات العمومية وعلى مستوى الممارسة.
وتوجهت الفدرالية بتحية لكل النساء اللواتي عبرن بكل تلقائية وعفوية وشجاعة، وقدمن شكايتهن ومناشدتهن لصناع القرار أمام كل أوجه الظلم والحكرة جراء المقتضيات التمييزية سواء في مدونة الأسرة أو في نصوص قانونية أخرى أو على مستوى الممارسة.
وأضاف المشاركون في الجلسة العمومية للاستماع لشهادات نسائية التي نظمتها فدرالية رابطة حقوق النساء يوم الأربعاء المنصرم بقاعة علال الفاسي (سمية) بالرباط تحت شعار: “شهادات بدون طابوهات… سمعوني ونصفوني”أن هذه الجلسة تأتي في سياق النقاش العمومي الواسع الذي يشهده المغرب منذ الإعلان عن فتح ورش مراجعة مدونة الأسرة الذي دشنه الخطاب الملكي في 30 يوليوز 2022، والتي تزامنت مع الإحالة الملكية لبعض المقترحات الواردة في تقرير هيئة مراجعة مدونة الأسرة المرتبطة بالدين على المجلس العلمي الأعلى للبت فيها، مع استحضار التوجيهات الملكية باعتماد فضائل الاعتدال والاجتهاد المنفتح البناء في معالجة تلك القضايا، وملاءمة مقتضياتها مع تطور المجتمع المغربي ومتطلبات التنمية المستدامة، وتأمين انسجامها مع التقدم الحاصل في المجتمع.