اعتبر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، أن التعديلات المقترحة في مدونة الأسرة، التي أثارت جدلاً واسعاً، “تشكل إهانة للمرأة وحرماناً للورثة من حقوقهم الشرعية”.
ودعا بنكيران، خلال كلمة مصورة بثت مساء الخميس 2 يناير 2025 عبر صفحته الرسمية على موقع “فايسبوك”، إلى تحقيق إجماع وطني حول أي تغييرات تمس هذه المدونة الحساسة، مؤكداً على أهمية مراعاة الإشكاليات المجتمعية المرتبطة بها.
وفي تحليله للتعديلات المقترحة، أشار ابن كيران إلى أن العلاقة بين الرجل والمرأة يجب أن تُبنى على “المكارمة والتراحم”، مؤكداً أن أي محاولة لتثمين عمل المرأة داخل البيت لا يمكن أن تُقدَّر بثمن. وأضاف أن “عمل المرأة في المنزل أجره عند الله”، معتبراً أن تثمينه مادياً يمثل “إهانة لقيمتها”.
ورفض الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إدراج مساهمة الزوجة المنزلية في تنمية الأموال المكتسبة خلال الزواج، معتبراً أن ذلك قد يحول فضاء الأسرة إلى “ميدان للنزاعات والحسابات”.
كما عبر بنكيران عن مخاوفه من مقترح إيقاف سكن الزوجية عن دخوله في التركة، مشيراً إلى أن هذا التوجه “لا يحمي حقوق المرأة ولكنه يحرم الورثة الآخرين من السكن، بما فيهم الأب والأم والأبناء”. وأوضح أن تطبيق هذا التعديل قد يؤدي إلى وضعيات معقدة وغير عادلة، مثل حرمان أم الزوج المقيمة معه من السكن، مما يعزز الإشكالات المتعلقة بحقوق الورثة الشرعية.
وفي السياق ذاته، وجه بنكيران انتقادات حادة لمقترح اعتبار الديون الناشئة عن وحدة الذمة المالية بين الزوجين ديوناً مقدمة على غيرها، مؤكداً أن هذا التعديل قد يفتح الباب أمام “تصرفات غير مسؤولة”، مثل اقتراض الزوج دون استشارة الزوجة، مما قد يؤدي إلى تحمل الأسرة لديون لم تُستخدم في صالحها.
وفيما يتعلق بمسألة الطلاق، دعا بنكيران إلى مراجعة مقترحات تسهيل الطلاق والتطليق، محذراً من أن “جعل تسهيل الطلاق هدفاً في مدونة الأسرة قد يضر بالتماسك الأسري”. وأكد على أهمية الحفاظ على مسطرة الصلح، معتبراً أنها فرصة لإصلاح ذات البين قبل اللجوء إلى الانفصال النهائي.
وفي ختام كلمته، شدد بنكيران على أن مدونة الأسرة تمثل مرجعية قانونية واجتماعية يجب التعامل معها بحذر كبير، داعياً اللجنة المكلفة بالتعديلات إلى توضيح التفاصيل والحدود المتعلقة بحقوق الزوجة والورثة، بما يضمن تحقيق العدالة وتجنب النزاعات المستقبلية.