في مدينة العرائش الساحلية، حيث يمتزج البحر بتاريخ عريق، تكمن قصة إنسانية فريدة تروي حياة الكاتب جون جوني، الذي اختار هذه المدينة لتكون مثواه الأخير.
هذه القصة لا تتحدث فقط عن رحيل كاتب مبدع، بل تكشف عن علاقات إنسانية عميقة ووصية تحمل في طياتها حبًا كبيرًا للمكان والإنسان.
من خلال حديث خاص مع الكاتب والإعلامي عبداللطيف بنيحيا، نتعرف على تفاصيل مثيرة عن حياة جوني وارتباطه الوثيق بمدينة العرائش، وبمحمد القطراني الذي اعتبره ابنًا له، كما نكتشف كيف أصبحت المدينة جزءًا لا يتجزأ من سيرته الذاتية.
كشف بنيحيا في الحلقة الثالثة من قصة جون جوني، أن الكاتب قضى أيامه الأخيرة في العرائش، قبل أن يشتد عليه المرض ويطلب من القطراني مساعدته على السفر إلى فرنسا، وبعد يومين فقط من وصوله إلى باريس، توفي جوني، لتبدأ رحلة جديدة تتعلق بوصيته.
تلقى القطراني اتصالًا من السيدة رولون من دار النشر الشهيرة “غاليمار” (éditions Gallimard)، تستفسر عن الوصية التي تركها جون جوني. وبعد ذلك، سافر القطراني إلى باريس ليرافق جثمان جوني إلى مثواه الأخير في العرائش.
كما اصطحب القطراني معه الفنان التشيلي جاكي، الذي كان يعاني من إعاقة وكان يستفيد من دعم جوني المالي، وتم دفنه بمساعدة ليلى شهيد، سفيرة دولة فلسطين في فرنسا.
وأضاف بنيحيا أن حياة جون جوني كانت مليئة بالتمويه والإيثار، حيث تكفل بدراسة ابن محمد القطراني منذ الصغر، وساعده على الالتحاق بمؤسسة تعليمية مرموقة كانت تضم أبناء الأعيان. كما أشار إلى أن المقربين من جوني كانوا يعتقدون أن عزالدين، الذي كان يرافقه، هو طفل فلسطيني تبناه جوني خلال رحلته إلى مخيمات صبرا وشاتيلا، وكان دائمًا ما يشير إليه على أنه ابنه بالتبني.
وأشار بنيحيا إلى أن جون جوني، وضع قدرا من المال في حساب بنكي، خصصه لدراسة عزالدين في مؤسسة جسوس، بما في ذلك مصاريف تنقل والده والمبيت والأكل.
وعرج عبداللطيف بنيحيا خلال حديثه، عن العلاقة التي كانت تجمع عزالدين ابن محمد القطراني مع الكاتب جون جوني، قائلا: “التقيت مع عزالدين لأول مرة رفقة القطراني، وطلب منه إجراء حوار إذاعي معه، حيث سأله عن جوني ليجيب الطفل بكل براءة بأنه بمثابة أبيه، يشتري له كل ما يحتاجه ويرغب فيه.
وفي سياق حديثه، تأسف بنيحيا، لموت محمد القطراني، الذي توفي في حادث سير خلال سفره لإبنه في الرباط.
هذه القصة الإنسانية الفريدة تظهر كيف يمكن للحب والإنسانية أن يتجاوزا الحدود الجغرافية والثقافية، ليبقى أثرهما خالدًا في قلوب من عرفوا جون جوني وعاشوا معه لحظات من العطاء والتضحية.