تحدث الفنان التشكيلي عبد الله أوريك عن مسيرته الفنية الطويلة والمليئة بالتحديات والإبداع. بدأ أوريك حديثه عن كيفية تطور فنه ورؤيته الإبداعية التي نشأت في بيئة مختلفة تمامًا، حيث تأثر بمجموعة من الثقافات المختلفة التي شكلت شخصيته الفنية.
وأشار إلى أنه، في البداية، كان ينظر إلى الفن كوسيلة لتجاوز الحواجز الدينية والثقافية، موضحًا أن الفن لا يعترف بالدين أو العرق بل بالأفراد أنفسهم. وفي هذا السياق، قال إنه من خلال الفن استطاع أن يخلق روابط مع المسيحيين والمسلمين واليهود على حد سواء.
وأكد الفنان أوريك إلى بداية مسيرته الفنية عندما قرر الانتقال إلى السويد في عام 1967، حيث أقام أول معرض له هناك. وعبر عن إعجابه بالأجواء الثقافية والفنية التي وجدها في السويد، رغم الصعوبات التي واجهها بسبب الوضع السياسي في أوروبا في تلك الفترة.
وأوضح أنه كان يسعى للوصول إلى أوروبا الغربية ليحصل على تعليم أكاديمي متقدم في مجال الفن، لكنه اضطر إلى تأجيل ذلك بسبب الحرب التي كانت مشتعلة في تلك الأوقات.
في عام 1972، عاد أوريك إلى تنظيم أول معرض له في فيدر، وبعد ذلك بدأ رحلة طويلة من المعارض التي امتدت إلى العديد من البلدان. تحدث عن تجاربه في تركيا وإيران وأفغانستان وباكستان والهند، حيث أجرى أبحاثًا فنية وثقافية عميقة، واحتك بتقاليد فنية متنوعة كان لها تأثير كبير على أعماله. وأشار إلى أنه قضى أكثر من 11 شهرًا في رحلة شاقة عبر هذه البلدان، ليصل في نهاية المطاف إلى المغرب، حيث عاد إلى أرضه الأم بعد سنوات من البحث والاستكشاف.
كما تطرق أوريك إلى معارضه في المغرب، مؤكدًا أن أول معرض له في المملكة كان في عام 1977 بمناسبة عيد العرش في الصحراء المغربية. وأشار إلى أن هذا المعرض كان مميزًا لأنه عُقد في مكان ذو رمزية كبيرة بالنسبة له وللمغاربة، وهو في قلب الصحراء التي تُمثل جزءًا من الهوية المغربية. وأضاف أنه في عام 1980، قام بإقامة معرض في أوروبا، كما انتقل إلى كندا، حيث أشار إلى الصعوبات التي واجهها في التعامل مع الظروف المناخية القاسية في تلك البلدان.
وفي عام 1981، زار أوريك الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قال إنه عندما سُئل من قبل الصحفيين عن سبب زيارته، أجاب بأنه جاء ليس فقط من أجل المعارض، بل أيضًا لاستكشاف تاريخ العلاقة بين المغرب وأمريكا، خاصة في سياق الاعتراف التاريخي الذي قدمه الملك محمد عبد الله في تلك الفترة، وما أحدثه هذا الاعتراف من تأثيرات في العالمين الفني والثقافي. وأضاف أوريك أنه كانت له رغبة في معرفة كيف يمكن للفن أن يكون جسرًا بين مختلف الثقافات والشعوب.
كما تحدث أوريك عن تطور الفن التشكيلي في المغرب وأهمية الحفاظ على الهوية الوطنية. وقال إن المغرب، بما لديه من تاريخ وثقافة غنية، يجب أن يولي اهتمامًا أكبر بالحفاظ على تراثه الفني والثقافي، مشيرًا إلى ضرورة أن يقوم الفنانون بتوثيق هذا التراث من خلال أعمالهم الفنية التي تعكس الروح المغربية.
واستعرض أوريك رحلته الفنية عبر أكثر من 100 معرض حول العالم، مشيرًا إلى أن الفن التشكيلي المغربي أصبح له مكانة متزايدة في الساحة العالمية، رغم التحديات التي ما زالت تواجه الفنانين المحليين. وتحدث عن دور الفن في تعزيز الحوار بين الشعوب وتبادل الثقافات، مؤكدًا أن الفن لا يعترف بالحدود السياسية أو الدينية بل هو لغة إنسانية مشتركة.
وفي الختام، أكد أوريك على أهمية تطوير ودعم المشهد الفني في المغرب، مشيرًا إلى أن الفنانين بحاجة إلى مزيد من الفرص والمساحات للإبداع والابتكار. وأضاف أن الفن يجب أن يُعتبر جزءًا من الهوية الثقافية للمجتمع، معتبراً أن الفنون التشكيلية هي وسيلة قوية لنقل الرسائل والتعبير عن الأفكار والمشاعر الإنسانية.