في حوار خاص مع موقع “فبراير”، استعرضت الدكتورة أمينة العراقي، الواعظة والطبيبة المختصة في الأمراض الجلدية، جملة من النصائح الصحية والروحية المرتبطة بشهر رمضان، مؤكدة أن هذا الشهر ليس فقط فرصة للصيام عن الأكل والشرب، بل لحظة متكاملة للعناية بالجسد وتنقية الروح وإعادة التوازن النفسي.
تحدثت الدكتورة العراقي عن الحروق المنزلية التي تكثر خلال رمضان بسبب التسرع في إعداد وجبة الإفطار، محذرة من خطورة إدخال الأطفال إلى المطبخ خلال تلك اللحظات الحرجة. وذكرت بعض الحالات التي استقبلتها في عيادتها، من بينها طفل أصيب بحروق نتيجة الزيت الساخن، وسيدة تضررت بفعل طنجرة الضغط، داعية إلى الحذر وتدبير الوقت بشكل يسمح بإعداد الطعام دون استعجال أو فوضى.
وانتقلت العراقي للحديث عن أهمية الصيام الصحي الذي لا يتحقق، في نظرها، إلا بالتوازن الغذائي وعدم الإفراط في تناول السكريات والدهنيات والمقليات. وشددت على ضرورة شرب كميات كافية من الماء بشكل متدرج بين الإفطار والسحور، تصل إلى ثمانية كؤوس، محذرة من شرب الماء دفعة واحدة لما له من تأثير سلبي على الهضم والنوم. كما أوصت بالاكتفاء بوجبتي الإفطار والسحور، وتفادي تناول الطعام الثقيل بعد التراويح، مبرزة أن الجسم يحتاج إلى ساعتين من الهضم قبل الخلود إلى النوم من أجل الحصول على راحة ليلية حقيقية.
وتطرقت إلى أثر النوم المنتظم في شهر رمضان، موضحة أن انتظام النوم والاستيقاظ يؤثر بشكل مباشر على التوازن الهرموني في الجسم، خاصة هرموني الميلاتونين والكورتيزول. وبيّنت أن السهر الطويل وتغيير إيقاع النوم يؤثر سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية، داعية إلى النوم المبكر، وغرس هذه العادة لدى الأطفال لضمان نمو سليم وحياة صحية مستقرة.
كما أكدت الدكتورة أمينة العراقي أن فوائد الصيام لا تكتمل إلا بالحركة، منتقدة الخمول الذي يطبع سلوك بعض الصائمين. وأشارت إلى أن ممارسة الرياضة الخفيفة قبل الإفطار بساعة، حتى وإن اقتصرت على المشي أو أداء الأعمال المنزلية، تنشّط عملية تجديد الخلايا وتحفّز آلية “الالتهام الذاتي” التي تخلص الجسم من الخلايا التالفة. وشبّهت هذا النشاط بقولها: “في الحركة بركة.. وتمشى المرض مشى”.
وتحدثت العراقي عن البعد الروحي لشهر رمضان، مبرزة أن تلاوة القرآن الكريم بتجويد تام يساعد على إدخال كميات كبيرة من الأوكسجين إلى الجسم بفضل تقنية التنفس العميق، وهو ما ينعكس إيجابًا على النفس والجسد في آن واحد. وأكدت أن قراءة القرآن وتدبر معانيه تمثل مصدرًا للطمانينة والسكينة، مستشهدة بآيات قرآنية تعتمد عليها في حياتها اليومية وعملها مع المرضى، خصوصًا أولئك الذين يعانون من ضغوط نفسية أو اجتماعية.
وربطت العراقي بين الصحة النفسية واللجوء إلى الله، مؤكدة أن كثيرًا من الاضطرابات النفسية تنشأ من الندم على الماضي أو الخوف من المستقبل أو القلق من اتخاذ القرار. وهنا، ترى أن صلاة الاستخارة تلعب دورًا محوريًا في تخفيف القلق، كونها تعبيرًا عن تفويض الأمر لله عز وجل، وتذكيرًا للإنسان بأن الله هو المدبر والمصرف للأمور، ما يمنح المؤمن طمأنينة داخلية تجعله أكثر هدوءًا في مواجهة القرارات المصيرية.
وختمت العراقي حديثها بدعوة الصائمين إلى استحضار جوهر هذا الشهر الفضيل، والعمل على الانضباط الجسدي والنفسي والروحي، باعتباره مناسبة نادرة لتحقيق التوازن الكلي في حياة الإنسان.