في خطوة تعكس انخراطه المتجدد في قضايا السياسات العمومية، يفتح حزب جبهة القوى الديمقراطية نافذة للنقاش العمومي حول واقع وآفاق السياسة الرياضية بالمغرب، من خلال تنظيم جلسة حوار وطني واسعة، تحتضنها قاعة فندق رحاب بمدينة الرباط، يوم السبت 5 أبريل 2025، ابتداءً من الساعة الثالثة والنصف زوالًا.
اللقاء، الذي يُعد من أبرز محطات المنتدى الوطني الأول للسياسة الرياضية، يتجاوز الطابع البروتوكولي ليشكّل مساحة تفاعلية تُستدعى إليها النخبة بمختلف مشاربها: سياسيون، أكاديميون، خبراء، أبطال رياضيون سابقون، مسؤولون إداريون ومهنيون، وذلك تحت شعار يحمل دلالة استراتيجية: “نحو نموذج رياضي مغربي مستدام، رافعة للتنمية وأساس للريادة الوطنية”.
منصة الحوار ستُفتح على مداخلات نوعية، كل منها يرسم زاوية خاصة من زوايا المشهد الرياضي المغربي. من “المفهوم الملكي الرياضي” الذي سيقدمه الأستاذ محمد بلماحي، رئيس الجامعة الملكية المغربية للدراجات، إلى قراءة فكرية رصينة للدكتور عزيز داودة حول مركزية التمرين البدني كقاعدة لكل تصور رياضي، مرورًا بتصور تربوي متكامل حول دور التربية البدنية في تعزيز الممارسة الرياضية داخل المؤسسات التعليمية، يقدمه الأستاذ عبد اللطيف الشرفي، وهو أحد الوجوه البارزة في ميدان تنظيم التظاهرات المدرسية.
الدكتورة فاطمة الفقير، الخبيرة لدى الاتحاد الدولي والكنفدرالية الأفريقية لألعاب القوى، ستقارب التحديات التي تواجه رياضة المستوى العالي في المغرب، بينما يسلط الدكتور زكرياء لحرش الضوء على التناقضات التي يعيشها مجال تمويل الرياضة بين الطموح والواقع. أما الدكتور عبد الباسط الحجوي، فسيخاطب المشاركين عن بُعد، متناولًا موضوع التسويق الرياضي كرافعة محتملة لإرساء سياسة رياضية فعالة.
ولا تغيب عن هذا النقاش مسألة الحوكمة، إذ سيحاول الدكتور جمال التسولي تفكيك تحولات المنظومة الرياضية في ظل الهندسة الحكومية الراهنة، في حين تختار الأستاذة لبنى بلعباس اقتراح زاوية مختلفة من خلال التركيز على الدبلوماسية الرياضية كأداة لتمكين المرأة ومواجهة التحديات المستقبلية.
في المقابل، سينفتح النقاش على رهانات المستقبل، عبر مداخلات تنبش في عمق التحولات الرقمية، مثل تلك التي سيقدمها الدكتور حسن الإدريسي حول دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل ممارسة وتدبير الرياضة بالمغرب، إضافة إلى مساهمة الأستاذ ياسين الحداد، الذي سيتحدث عن الإمكانيات الهائلة التي تتيحها الرياضة الإلكترونية كقطاع صاعد لم يُستثمر بعد بالشكل الأمثل.
من جهته، سيتناول الدكتور حمزة كندي، الباحث في القانون الدستوري، موضوع عنف الملاعب انطلاقًا من تعقيدات الإطار التشريعي ومتطلبات تنظيم المغرب لكأس العالم 2030، فيما يقدم الإعلامي والباحث حسام الكوزي مقاربة إعلامية للموضوع، يسلط فيها الضوء على أدوار الصحافة بين التغطية والنقد وصناعة الرأي العام.
هذا الزخم الفكري والعملي سيتوَّج بكلمة افتتاحية يلقيها الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، الدكتور المصطفى بنعلي، تؤطر النقاش ضمن رؤية الحزب الاستراتيجية، بينما يتولى تسيير الجلسة الأستاذ أحمد العلمي، رئيس لجنة الرياضة بالمجلس الوطني للحزب، المعروف بخبرته في السياسات الرياضية. كما سيتولى الأستاذ عثمان بنمنصور، عضو المجلس الوطني وخبير الرياضة الإلكترونية، مهمة إعداد التقرير التركيبي والتوصيات التي ستنبثق عن النقاش.
وحرصًا على تعددية الأصوات، سيتم تخصيص حيز لمداخلات ممثلي الأحزاب السياسية والهيئات النقابية المدعوة، وفق ترتيب تنظيمي مرن، يسمح بتوسيع نطاق المشاركة والانفتاح على مختلف التصورات.
الجلسة لا تأتي في سياق عابر، بل تندرج ضمن دينامية وطنية تعيش على وقع تحولات رياضية حاسمة، عنوانها البارز الاستعداد لاحتضان مونديال 2030، والبحث عن نموذج رياضي وطني قادر على مواجهة التحديات وتحويل الرياضة إلى رافعة حقيقية للتنمية الشاملة.
وحسب بلاغ توصلت به جريدة “فبراير” فالدعوة مفتوحة لكل المهتمين بالشأن الرياضي، ولوسائل الإعلام الوطنية، لتغطية هذا الحدث الذي يُرتقب أن يسهم في إعادة تشكيل النقاش العمومي حول الرياضة، ليس فقط كمجال للتنافس أو الترفيه، بل كأداة استراتيجية للبناء الوطني، وصياغة مغرب المستقبل.