في حوار حميمي مع موقع “فبراير.كوم”، يسترجع الصحفي والكاتب عبد الحق نجيب ذكريات طفولته في أحياء الدار البيضاء الشعبية، حيث تشكلت ملامح شخصيته المتمردة بين أزقة الحي المحمدي.
بلهجة تتراوح بين الحنين والمرارة، يصف الحي الذي كان بمثابة “مدرسة الحياة” قبل أن يكون مجرد مكان جغرافي.
يتعمق نجيب في سرد تفاصيل ذاكرة الحي المحمدي، مشيراً إلى إحدى حلقات برنامجه “صدى الإبداع” التي استضاف فيها الكاتب نجيب تقي، مؤلف الكتاب الضخم “ذاكرة كاريان سونترال” الذي وثّق تاريخ الحي في جزأين يضمان أكثر من 3 آلاف صفحة. كما يتطرق إلى كتاب آخر بعنوان “الحي المحمدي وجوه وأماكن” لأحد أصدقائه، حسن الرايس.
يرسم نجيب صورة حية للحي الذي جمع بين المثقفين والفنانين والمجرمين، حيث يتذكر شخصيات غريبة مثل أستاذ الرياضيات ذي التسريحة الأفريقية، والفنانين الكبار مثل ناس الغيوان والعربي باطمة وعمر السيد الذي كان مقرباً من والديه.
كما يذكر الصحفي والكاتب عبد الحق نجيب، الراقص الكوريغرافي الحسن زينون الذي كان مصدر فخر لأهالي الحي.
لا يغفل نجيب عن ذكر الجانب المظلم للحي، حيث يتحدث عن تجار المخدرات والمجرمين الذين كانوا يتعايشون مع السكان.
كما يسلط الضوء على شخصيات نسائية مؤثرة مثل “العريفة” الحاجة عائشة، التي كانت تخشاها الساكنة رغم طيبة قلبها.
في جزء آخر من الحوار، يكشف نجيب عن ذكرياته العائلية المؤثرة حول المسيرة الخضراء، مركزاً على الدور البطولي لوالدته التي لم تكن مشاركة عادية، بل كانت محفزة للآخرين للانضمام إلى المسيرة.
ويتذكر لحظة توديعه لوالدته وهو لايزال في الخامسة من عمره، وكيف تحول منزلهم بعد عودتها إلى منبر للرواية الوطنية.
وينتقل الحوار إلى فلسفة نجيب الشخصية حول الوشم، الذي يراه وسيلة لتوثيق الذات والرحلة الروحية.
حيثيشرح معاني وشومه المختلفة، من أسماء عائلته إلى الرموز الأسطورية، معتبراً أنها تمثل سيرته الذاتية المرسومة على الجسد.
ويتطرق نجيب أيضاً إلى علاقته الخاصة مع زوجته السابقة شافية وابنته مي، موضحاً كيف حافظوا على روابط قوية رغم الانفصال.
كما يروي تفاصيل مؤثرة عن رعاية شافية لوالدها المريض، وكيف ورثت مي حب المعرفة والقراءة.
في جزء عميق من الحوار، يشارك نجيب تأملاته حول الحياة والموت، مستنداً إلى تجربته مع مرض كوفيد-19 الذي قضى فيه 35 يوماً في العناية المركزة، ويصف تلك التجربة كفرصة لإعادة تقييم أولوياته وفهم معنى الوجود.
أخيراً، يتحدث نجيب عن شغفه بالسينما وبدايته كمخرج بفيلم “الهاربون من تندوف”، الذي يحكي قصة معتقلين هربوا من سجون البوليساريو بعد 25 عاماً من التعذيب.
ويوضح الصحفي والكاتب عبد الحق نجيب أن هدفه كان إبراز الجانب الإنساني للقضية، وليس مجرد إدانة سياسية.
كما يختتم نجيب الحوار بالإشارة إلى مشاريعه المستقبلية، بما في ذلك فيلم عن المغاربة المطرودين من الجزائر، مؤكداً على إيمانه بالسينما كأداة للتغيير ووسيلة لإيصال صوت المظلومين.