الرئيسية / حوارات / من النفط إلى غزة.. خيوط الأزمة الاقتصادية كما يراها الخبير الإقتصادي يوسف كراوي

من النفط إلى غزة.. خيوط الأزمة الاقتصادية كما يراها الخبير الإقتصادي يوسف كراوي

محلل اقتصادي الرسوم الجمركية
حوارات
فبراير.كوم 16 أبريل 2025 - 13:00
A+ / A-

في قراءة تحليلية متكاملة للوضع الاقتصادي الراهن، ربط الخبير الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي بين عدد من التحولات العالمية التي باتت تؤثر مباشرة في استقرار الاقتصاد المغربي.

فمن تقلبات أسعار النفط إلى التصعيد الأمريكي في السياسة التجارية، وصولاً إلى تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة، تتداخل العوامل السياسية واللوجستية والجيو-اقتصادية لتشكّل لوحة معقدة من التحديات التي تستوجب تفكيكًا علميًا لفهم آثارها الآنية والمستقبلية.

وبخصوص الانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام، والذي بلغ نحو 65 دولارًا للبرميل، أكد كراوي أن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة انخفاضًا فوريًا في أسعار المحروقات داخل السوق الوطنية، موضحًا أن المغرب لا يستورد النفط الخام بل المشتقات النفطية المكررة مثل الغازوال والبنزين، وغالبًا ما يتم شراؤها بأسعار مرتفعة في فترات سابقة حين كانت الأسعار العالمية لا تزال تتجاوز حاجز 100 دولار.

وهو ما يجعل من التأثير الإيجابي لهذا الانخفاض مسألة مؤجلة، تتطلب مرور بضعة أسابيع حتى تدخل الشحنات الجديدة، ذات الكلفة الأرخص، دورة التوزيع الداخلي، وذلك بعد استنفاد المخزون الحالي.

وانتقد كراوي بحدة التبعية الطاقية التي تعاني منها البلاد، معتبرًا أنها تضر بالميزان التجاري وتستنزف احتياطي العملة الصعبة، مشددًا على أن غياب مصفاة وطنية يفاقم من هشاشة المنظومة الطاقية ويقلص من قدرة المغرب على التفاعل المرن مع تحولات السوق الدولية.

واعتبر أن امتلاك مصفاة وطنية كان سيوفر هامشًا من السيادة الطاقية، سواء على مستوى الإنتاج أو التخزين أو التفاوض مع الشركاء.

وفي سياق مغاير، عرّج كراوي على قرار إلغاء شعيرة الذبح في عيد الأضحى لهذه السنة، معتبرًا أن القرار كان صائبًا من الناحية الاقتصادية والواقعية، نظرًا لتراجع القطيع الوطني بسبب سنوات الجفاف المتتالية، موضحًا أن الحفاظ على الثروة الحيوانية يمثل أولوية استراتيجية لضمان التوازن في السوق وتفادي المضاربات والندرة وارتفاع الأسعار.

كما دعا إلى تقييم فعلي للدعم العمومي الذي وُجّه في السنوات الماضية للقطاع، متسائلًا عن مدى وصول رؤوس الأغنام المستوردة إلى السوق الاستهلاكية، خاصة أن الأسعار ظلت مرتفعة بالرغم من الدعم المعلن.

وفي هذا الإطار، نوه بتشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، مطالبًا بالكشف عن معطيات دقيقة حول نجاعة هذا الدعم وحجمه وآثاره على المالية العمومية.

وبالانتقال إلى الساحة الدولية، تناول كراوي تداعيات القرارات الجمركية الأخيرة للإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، حيث أوضح أن ما جرى ليس فرض رسوم جديدة بقدر ما هو رفع وتشديد لرسوم قائمة، وهو ما يشمل دولًا كان لديها امتيازات بموجب اتفاقيات تبادل حر، مثل المغرب.

وأشار إلى أن الرسوم المفروضة على المغرب وصلت إلى نسبة دنيا لا تقل عن 10%، محذرًا من أن أي محاولة من طرف شركات أجنبية (خاصة صينية وهندية) لاستخدام المغرب كمنصة لتفادي الرسوم، قد تنعكس سلبًا وتدفع واشنطن إلى إعادة النظر في شروط التبادل مع الرباط.

واعتبر أن الحل لا يكمن في التحايل على النظام الجمركي الأمريكي، بل في التفاوض المباشر، وإيجاد حلول دبلوماسية قائمة على مبدأ “رابح-رابح” بين الدول الكبرى.

وفي سياق آخر، ربط كراوي بين العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والانهيارات الاقتصادية التي يشهدها العالم، موضحًا أن هذا العدوان لم يقتصر على بعده الإنساني، بل تجاوز ذلك ليصبح أزمة جيوسياسية وجيواقتصادية معقدة.

ولفت إلى أن الحرب أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية، ورفعت تكاليف الشحن، وزادت من المخاوف حول الأمن الغذائي، ناهيك عن الارتباك في الأسواق المالية. وأشار إلى أن هذا المناخ الملبّد هو ما يفسر التوجه المتسارع نحو الذهب كملاذ آمن، سواء من قبل الأفراد أو المستثمرين أو حتى البنوك المركزية.

وتوقف كراوي عند موجات التضامن الدولي التي ترافقت مع العدوان، مشيرًا إلى أن مقاطعة منتجات الشركات الداعمة لإسرائيل بدأت تأخذ بعدًا اقتصاديًا حقيقيًا من شأنه التأثير على المبادلات التجارية.

كما أشار إلى أن الكثير من العاملين في شركات متعددة الجنسيات قد يتأثرون بهذه المقاطعة، في وقت لم تتضح فيه بعد السيناريوهات الاقتصادية المقبلة. وذكّر كراوي بأن المغاربة أظهروا درجة عالية من التضامن مع القضية الفلسطينية، مشددًا على أن المغرب الرسمي والشعبي يعتبر القضية الفلسطينية أولوية لا تقل أهمية عن قضية الصحراء المغربية، في وعي وطني يربط بين القضايا العادلة أينما وُجدت.

في النهاية، رسم كراوي صورة مركبة لحالة الاقتصاد الوطني والدولي، محذرًا من الارتباك العام الذي تسببه التوترات السياسية العالمية، داعيًا إلى سياسات اقتصادية ذكية، قائمة على السيادة الطاقية، ومراقبة الإنفاق، ووضوح في التفاوض، وتماسك في المواقف الوطنية تجاه القضايا الإقليمية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة