ترى الأستاذة الباحثة فريدة بناني أن ما تم الإعلان عنه لا يعدو كونه “ترميمًا” لبعض المواد، وإدخال تعديلات “بين مزدوجتين” مع الاحتفاظ بالنهج القديم، بدلًا من تغيير جذري وشامل يواكب الدستور والاتفاقيات الدولية.
تنتقد بناني بشدة عدم الإعلان عن 139 مقترح تعديل شاملة، كانت الهيئة المكلفة بالمراجعة قد قدمتها. وتؤكد أن الاكتفاء بالإعلان عن 15 مقترحًا عامًا يجعل من الصعب تقديم قراءة موضوعية، خاصة وأن هذه المقترحات لا تمثل سوى جزء يسير من مواد المدونة (154 مقترحًا من أصل 400 مادة).
تستعرض بناني بعض “الإصلاحات” المقترحة، مثل استثناء سكن الزوجية من التركة، واعتماد الإقرار بالعمل المنزلي، والنيابة القانونية للأم، وحق الأم الحاضنة في الزواج. وتعتبر أن هذه المقترحات إما أنها معمول بها بالفعل، أو أنها لا ترتقي إلى مستوى التغيير الحقيقي.
تؤكد بناني أن بعض التعديلات المقترحة معلقة بشروط وقيود سياسية واجتماعية واقتصادية، مما يجعلها غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع. وتنتقد بشكل خاص تحديد سن الزواج بـ 18 سنة شمسية مع استثناء يسمح بالزواج في سن 17 سنة، معتبرة أن هذا الاستثناء سيؤدي إلى استمرار تزويج الأطفال، وهو ما يتعارض مع الدستور واتفاقية حقوق الطفل.
توضح بناني أن بعض المقترحات تتيح الالتفاف على المقتضيات القانونية، مثل توضيح الخطبة واعتماد عقد الزواج وحده لإثبات الزوجية، مما قد يؤدي إلى استمرار تزويج الطفلات وزواج الفاتحة. كما تنتقد التوسع في حالات التعدد، بدلًا من إلغائه بشكل كامل، وهو ما يتعارض مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
تختتم بناني قراءتها بالتأكيد على أن العديد من المقتضيات تراهن على السلطة التقديرية لقاضي الأسرة، مما قد يؤدي إلى تباين في الأحكام وعدم تحقيق العدالة المنشودة. وتنتقد رفض الخبرة الجينية كسبب لإثبات نسب الأطفال الطبيعيين، معتبرة أن الحل البديل الذي قدمه المجلس العلمي سيؤدي إلى وضع أسوأ للطفل.
ترى فريدة بناني أن المقترحات الحالية لمراجعة مدونة الأسرة لا ترقى إلى مستوى التطلعات، وأنها لا تحقق التغيير الجذري والشامل الذي يضمن حقوق جميع أفراد الأسرة، ويواكب التطورات المجتمعية والدولية. وتدعو إلى ضرورة إعادة النظر في هذه المقترحات، وإشراك جميع الأطراف المعنية في حوار جاد ومسؤول، من أجل الوصول إلى مدونة أسرة عصرية وعادلة.