تحدث الخبير نجيب أقصبي عن ذكريات من طفولته منها المضحكة والمؤسفة، حيث استحضرا مشكلا تعرض له عند انتقاله من المدرسة الابتدائية نحو السلك الاعدادي.
وأشار أقصبي في حديثه لـ”فبراير”، أنه في طفولته كان يقضي عطلته الصيفية التي كانت أنذاك ثلاث أشهر في طنجة، مؤكدا أنه عانى من فقدان السمع، بسبب الرمل، وهذا ما خلق له مشكلا كبيرا أثناء دراسته.
وأضاف أقصبي أن أستاذة للغة الفرنسية كانت تدرسه وهي يهودية -مغربية، انتبهت للمشكل الذي كان يعاني منه، وهناك حيث ارتأى اتخاذ المرض بجدية، ومحاولة الاستشفاء منه.
وشدد المتحدث ذاته أنه عانى لمدة أربعة سنوات بسبب هذا المرض، وبسببه لم يستطع ولوج حلمه ألا وهو الطب الذي كان يرغب في امتهانه وتغييره لمساره نحو الاقتصاد.
ويصف أقصبي والديه بأنهما كانا رمزاً للجيل الذي آمن بالحداثة والتقدم كطموح أساسي. رغم أن والده كان يحافظ على علاقات تجارية مع الفرنسيين، إلا أن جذوره بقيت راسخة في الحركة الوطنية والهوية الإسلامية، لكن بمرونة وبدون غلو.
“كانت والدتي تصور نفسها بشعرها مكشوف وبالملابس العصرية للأربعينات، وهذا لم يكن يشكل مشكلة للوالد”، يتذكر أقصبي، مشيراً إلى أن هذا لم يعن التخلي عن الجذور الإسلامية، بل كان تعبيراً عن مرونة في الممارسة الدينية بعيداً عن التشدد.
ما يميز طفولة أقصبي هو النهج التربوي الذي اتبعه والداه، والذي قام على منح الثقة والمسؤولية للأطفال بدلاً من الاعتماد على القمع والمنع.
“الوالد لم يكن يعرف معنى الضرب أو القمع، كان يعطينا المسؤولية ويتركنا نتحمل نتائج تصرفاتنا”، يوضح أقصبي، مضيفاً أن هذا النهج جعلهم يرسمون حدودهم بأنفسهم دون الحاجة لفرض قيود خارجية.
يسترجع أقصبي بحنين تقليداً أسبوعياً كان يجمعه مع شقيقه عز الدين، حيث كان الوالد يعطيهما درهماً واحداً كل جمعة – مبلغ كان يُعتبر كثيراً في ذلك الوقت.