كشف الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، في حوار خاص مع موقع “فبراير”، عن جوانب غير معروفة من مسيرته المهنية الحافلة بالتحولات والتحديات، ومساره الشخصي الذي اتسم بالصمود وتحمل المسؤوليات الجسيمة، متحدثاً عن قصة عودته إلى المغرب، وتخصصه في عالم الزراعة الذي كان جديداً عليه، وصولاً إلى قصة نجليه اللذين اختارا مسارين مختلفين تماماً.
واستهل أقصبي حديثه بالعودة إلى فترة ما بعد إنهاء دراسته في الخارج، مؤكداً أن قرار العودة إلى المغرب كان محسوماً ولم يكن محل نقاش. وقال: “لقد جئنا للدراسة، وكان لزاماً علينا بعد ذلك أن نعود إلى الوطن”.
في البداية، كان من المقرر أن يلتحق بهيئة التدريس في المعهد العالي لتدبير المقاولات (ISCAE) بالدار البيضاء، بحكم تكوينه في مجال الإدارة، لكن بعد فترة وجيزة لم تتجاوز 15 يوماً، دفعته اعتبارات شخصية إلى الانتقال إلى الرباط.
وفي العاصمة، وجد أقصبي نفسه أمام فرصة غير متوقعة في المعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، وهو عالم كان غريباً تماماً عن تخصصه. يصف تلك المرحلة قائلاً: “أنا درستُ علم الإدارة والاقتصاد، ولم أدرس الاقتصاد القروي (…) لقد كان عالماً جديداً بالنسبة لي”.
ورغم أن والده كان مندمجاً في العالم القروي، إلا أن أقصبي يعترف بتواضع أنه لم يكن يملك المعرفة الأكاديمية المطلوبة.
وأوضح أقصبي أن هذا التحول المهني تطلب منه استثماراً هائلاً لطاقاته، حيث كان عليه أن يتعلم من جديد ويُكيّف معارفه لتناسب المجال الزراعي، كتدريس إدارة الاستغلاليات الزراعية وتسويق المواد الغذائية والاقتصاد القروي.
ولكن التحدي الأكبر كان في الثمانينيات، حيث كان يعيش “حياة على واجهتين”، ففي النهار، كان أستاذاً وباحثاً في عالم الاقتصاد القروي بالمعهد الحسن الثاني، أما في الليل، فكان يكرس وقته لإعداد أطروحة الدكتوراه التي كان موضوعها بعيداً كل البعد عن مجاله اليومي: “السياسة الجبائية والتنمية في المغرب”. يصف هذه الفترة قائلاً: “كان الأمر أشبه بوجود مجالين منفصلين في عقلي، أحدهما للزراعة والآخر للضرائب”.
وأشاد أقصبي بالبيئة الداعمة التي وجدها في المعهد الحسن الثاني، والتي وفرت له كل الإمكانيات للبحث والتطور، بما في ذلك فرص السفر والتكوين في الخارج، وهو ما مكنه في النهاية من مناقشة أطروحته بنجاح سنة 1991.
وتطرق نجيب أقصبي أيضاً إلى حياته الأسرية، متحدثاً عن “صدمات الحياة” ومسؤوليته في تربية ابنه البكر أمين، وهي المهمة التي وصفها بأنها “ربما كانت أكثر صعوبة من غيرها”.
وعند الحديث عن المسار الدراسي لأبنائه، كشف أقصبي عن قصتين ملهمتين. فابنه أمين، بعد حصوله على شهادة الماجستير في المالية من كلية مرموقة في باريس، قرر أن “يضع كل شيء جانباً” ليتبع شغفه الحقيقي ويصبح منسقاً موسيقياً (DJ) عالمياً، حيث سيشارك في مهرجان موازين.
أما ابنته سامية، فقد حققت ما وصفه بـ”حلم واعٍ أو غير واعٍ” لوالدها، حيث اتجهت إلى دراسة الطب، مشيراً إلى أن شغفها بفهم “الدماغ” بدأ منذ المرحلة الثانوية، وهي اليوم طبيبة متخصصة في علم الأعصاب.
واختتم أقصبي حديثه بالتأكيد على أن راحة الضمير والرغبة في تجاوز المصاعب هما أساس الحياة، معتبراً أن هذه المبادئ هي التي تساعد الإنسان على تخطي أصعب المراحل، وهو ما يعكس مسيرة غنية بالتحولات والتحديات، سواء على الصعيد المهني أو الشخصي.