في حوار صريح مع موقع فبراير.كوم، وجّهت فاطنة أفيد، الفاعلة السياسية والباحثة في قضايا النوع، انتقادات لاذعة للكيفية التي يتم بها التعاطي الرسمي مع قضية إدماج النساء في التنمية، معتبرة أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز مستوى الخطاب الرمزي والشعارات الفارغة، في ظل غياب الإرادة السياسية الحقيقية لتفعيل مقاربة النوع بشكل شامل وممنهج.
وقالت أفيد، وهي عضوة في فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن إدماج النساء في التنمية لا ينبغي أن يبقى موضوعًا استئناسيًا ضمن البرامج أو المقررات الدراسية، بل هو رهان سياسي واجتماعي يتطلب آليات دستورية وقانونية ومؤسساتية تضمن المساواة والعدالة الجندرية، لا سيما داخل المجالس المنتخبة.
وأضافت: “حتى اليوم، ما زلنا في مستوى الشعار، لأن النساء حاضرات من حيث الكم، لكنهن غائبات من حيث القوة الاقتراحية والدور الفعلي في التسيير”.
وانتقدت المتحدثة ضعف التكوين الموجه للنساء المنتخبات، وتهميش أصواتهن في دوائر القرار المحلي، مشيرة إلى أن “البرامج التي تُخصّص لتقوية القدرات لا تُراعي فعلًا تمكين المستشارات الجماعيات من أدوات التأثير والتغيير”، وهو ما يساهم في تكريس الحضور الصوري للنساء بدل تحقيق مشاركة فاعلة ومؤثرة.
كما شددت أفيد على أن “قضية النساء أصبحت من المواضيع التي لا يجرؤ أحد على معارضتها لفظيًا، لكنها تُستخدم كشعار فارغ لا يترجم في السياسات العمومية ولا في الميزانيات”.
واستدلت في هذا الصدد على بعض بنود الميزانية العامة، حيث يُدرج مفهوم “الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي” دون مضمون حقيقي، وأحيانًا “نجد بندًا تحت عنوان النوع الاجتماعي، لكنه يتضمن اعتمادات متعلقة بختان الأطفال، في مفارقة تكشف ضحالة الفهم المؤسساتي لمفهوم النوع”.
وانتقدت أفيد الوضع الاجتماعي الصعب الذي تعيشه النساء، خاصة في العالم القروي والمناطق المهمشة، مؤكدة أن “لو كانت هناك فعلاً ميزانيات مستجيبة للنوع، لما وجدنا هذا الفقر المدقع الذي تعيشه المغربيات في الشوارع والقرى والهامش الحضري”. وأضافت أن “معاناة النساء هي معاناة مزدوجة، ناتجة عن الفقر من جهة، وعن السياسات غير العادلة من جهة ثانية، والتي لا تُبنى على المساواة ولا على رؤية جندرية للعدالة”.
ودعت المتحدثة إلى تفعيل مبدأ الربط بين المسؤولية والمحاسبة، مشددة على أن العدالة الجندرية لا تُمنَح، بل هي حق دستوري يجب أن يُضمن في التشريعات والسياسات العمومية. وقالت: “العدالة الجندرية ليست منّة من أحد، بل هي مسؤولية الدولة والفاعل السياسي، إذا كان فعلاً يؤمن بالديمقراطية والمواطنة المتساوية”.
وفي ختام تصريحها، أكدت أفيد أن التغيير يبدأ من خلال إصلاح القوانين التنظيمية، وعلى رأسها القانون 14.113 المتعلق بالجماعات الترابية، عبر إدماج بنود صريحة وملزمة لمقاربة النوع، داعية الفاعلين السياسيين إلى تجاوز منطق التسويق الانتخابي والانخراط الجاد في بناء نموذج تنموي يُنصف النساء ويؤسس لمجتمع المواطنة الكاملة والعدالة الجندرية.