على مرمى البصر، حيث تتآلف زرقة الأفق مع زرقة اليمّ، تستضيف ميراللفت، درّة الساحل الملتف حول صدر إقليم سيدي إفني، الإطلالة السنوية الفاتنة لـ المهرجان الدولي للسينما والبحر في دورته الثانية عشرة، خلال الفترة الممتدة ما بين 7 و12 أكتوبر 2025.
هذه التظاهرة لا تعد مجرد محفل احتفاء بالصورة المتحركة، بل هي حركة ثقافية أصيلة تضرب جذورها في شغاف المكان وتؤكد على الدور المحوري للثقافة والفن كقاطرة للتنمية الشاملة في المنطقة. فكما تشير فعاليات سابقة ومشاريع إقليمية، يشكل المهرجان نقطة التقاء بين الإبداع البصري والطموح التنموي، محولًا المدينة الساحلية إلى منارة دولية للوعي البيئي والثقافي.
بصيرة القيادة: المايسترو يوبا أوبركا وقصة عشق ميراللفت
خلف كل وهج يسطع، تختبئ روحٌ من نورٍ تضرم الشغف. وفي محراب هذا المهرجان، يتربع على عرش القيادة والإشراف المايسترو المخرج، الأستاذ يوبا أوبركا. اسمٌ لم يكتفِ بالإبداع الفني كغصن، بل أضحى دوحة تظلل منطقته، وصوتًا أصيلاً مُدججًا بوهج الانتماء. إن الأستاذ أوبركا ليس مجرد قائد، بل هو رمزٌ ناطقٌ لـ الشخصية التي تنزف حبًا لميراللفت، عشقًا لم يظل حبيس ضلوع الوجدان، بل تجسد كشلال من العمل الدؤوب المتواصل. لقد جعل من موعد أكتوبر مرآة صقيلة لا تعكس وحسب جمال ميراللفت الآسر، بل تغوص في عمق قضايا البحر والبيئة، برؤية فنية تلامس الوجدان وتسمو بالمعنى، مؤمنًا بـ قوة الثقافة كـ رافعة للتغيير والتنمية
الثقافة بوصلة التنمية: من الشاطئ إلى العالمية
لم يكن اختيار “السينما والبحر” تيمةً للمهرجان مجرد مصادفة جغرافية عابرة، بل هو استنطاقٌ عميقٌ لفلسفة العلاقة بين الإنسان ومهده البيئي. فـ البحر، بـ جدليته الساحرة، يمثل خلفية أزلية لـ ملحمة الحكايات الإنسانية، بينما السينما هي الأداة التي تُشعل مصابيح الكشف وتُسلط الأضواء الكاشفة على هذه الحكايات.
تحت شعارها المُنبعث: “السينما والبحر.. نحو وعي تنموي وبيئي مشترك ومستدام”، تؤكد الدورة 12 على رسالة المهرجان كـ منصة دولية عابرة للقارات. هذا الرهان يترسخ بالبرنامج المتكامل للفعالية الذي يمزج بين الفن والعلم والمجتمع:
الوعي البيئي والتنموي: يتمثل الرهان الأكبر للجمعية المنظمة في ترسيخ وعي بيئي وتنموي مشترك، يربط بين سحر الفن السابع وعمق البحر، بهدف بناء مستقبل يليق بالإنسان ومحيطه.
الجذب السياحي والاقتصادي: يساهم المهرجان بشكل مباشر في تنشيط الحركة السياحية والتجارية بالمنطقة، مسجلًا أرقامًا قياسية في الحضور الجماهيري، ليثبت أن الاستثمار في المشاريع الثقافية هو استثمار مباشر في الاقتصاد المحلي.
بناء القدرات الثقافية: يضم البرنامج ندوات فكرية معمقة وورشات تكوينية متخصصة تستهدف الشباب والفاعلين، وهي أدوات معرفية تسهم في تقريب الخدمات الثقافية وتعزيز الإبداع، على غرار المشاريع التنموية الأخرى بالإقليم كتدشين مركز التنشيط الثقافي.
نافذة ميراللفت على إفريقيا والعالم
يرتقب أن تستقطب النسخة الثانية عشرة أصداء ومشاركات من أكثر من عشرين دولة، وتكرم دول الساحل الإفريقي كـ ضيف شرف مُهاب، مما يُرسّخ المهرجان كـ جسر ثقافي من نور يصل المغرب بـ عمقه الإفريقي وامتداده الكوني. ويشتمل البرنامج على فقرة تكريمات لأسماء مغربية بارزة أثرت المشهد الفني والجمعوي، اعترافًا بعطائها وتأكيدًا على أهمية الذاكرة الفنية المحلية في المسار التنموي، ومنهم:
محمد مفتاح فنان
لحسن سرحان مخرج
مصطفى الصغير فنان
محمد فهمي فاعل جمعوي
هذا التنوع في الفقرات، من عروض سينمائية في المسابقة الرسمية للفيلم الوثائقي القصير، إلى ندوات ومعارض تشكيلية وفوتوغرافية، يجعل من المهرجان أكثر من مجرد فعالية زمنية؛ إنه حركة ثقافية وتنموية دائمة الجريان، تُثبت بـ يقين ساطع أن للفن قدرة جبارة على الارتقاء بالوعي وبناء غدٍ أكثر إشراقًا وازدهارًا لمدينة ميراللفت وإقليم سيدي إفني

