الرئيسية / حوارات / القاسمي: اختلالات الصحة والتعليم كانت "توترا داخليا منتظرا"

القاسمي: اختلالات الصحة والتعليم كانت "توترا داخليا منتظرا"

كنزة القاسمي
حوارات
فبراير.كوم 26 أكتوبر 2025 - 21:00
A+ / A-

قدمت الأستاذة كنزة القاسمي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة ابن زهر، تحليلاً عميقاً للتحولات التي تعصف بالمشهد العالمي والمحلي، مؤكدة أن الحدود السياسية والجغرافية أضحت “وهمية” وأن العالم أصبح يعيش “كما لو أنه في قرية صغيرة” يشهد تبادلاً كثيفاً للتاثير والتأثر. هذه التحولات المتسارعة، سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية، فرضت واقعاً جديداً وتشكيلة مستجدة للرؤى والعلاقات، ما يفرض ضرورة المراجعة الشاملة للاختيارات الوطنية.

في هذا الإطار،  تضيف المتحدثة، أن  الثورة الرقمية تلعب  دوراً حاسماً في إعادة تشكيل الهويات، إذ تعمل المنصات الشبكيه على مرونة الهويات المجتمعية وتؤدي إلى تشكيل مجموعات افتراضية تتبادل التأثير، وهو ما أفضى إلى نتيجة مهمة مفادها أن السلط “لم تعد مركزية”. هذه التجمعات الشبكيه أصبحت تشكل “سلطاً موازية”، ما يفرض إعادة النظر في آليات إدارة المجتمع في ظل هذه التشكيلة الجديدة التي تفرضها العولمة والثورة الرقمية.

ولا يمكن فهم التحولات حسب الأستاذة، بمعزل عن الحركة الشبابية الراهنة، ومن ضمنها حركة “الجيل زيد 212″، التي تُعدّ وليدة هذه المتغيرات، متأثرة بالحركات الفئوية الشبابية في بلدان أخرى. وتلفت الأستاذة القاسمي الانتباه إلى أن هذه الفئات لا تشكل كتلة واحدة، بل تتميز بوجود تراتبيه اجتماعية واقتصادية، إذ تضم الفئات المتوسطة والميسورة وتلك التي تعاني من الهشاشة. ورغم هذا التفاوت في الانتماءات، يجمعها السعي نحو التغيير الذي لخصوه في مطالبهما المتعلقة بالصحة والتعليم، وهي مطالب ترى الأستاذة أنها كانت “منتظرة” بالنظر إلى ما يحتضنه المجتمع المغربي من “توتر داخلي” نتيجة الاختلالات القائمة، والحاجة الملحة للاستماع لصوت هؤلاء الشباب.

وفي محاولة لتشخيص خصوصية المجتمع المغربي، تؤكد القاسمي أنه مجتمع متعدد ومنفتح، إلا أنه يعاني من مجموعة من الإختلالات البنيوية العميقة، لاسيما ما يتعلق بإرث ثقافي أدى إلى اختيار “التحديث بدل الحداثة”، وهو ما أفضى إلى “التطبيع مع العديد من التناقضات” الهيكلية. وتذهب الأستاذة إلى أبعد من ذلك بوصف ظاهرة “التقديس الجماهيري للأمية المتوارثة”، وتحديد ما أسمته بـ “الانبطاحات الثلاث”؛ أي الانبطاح للغرب، والانبطاح للشرق، والانبطاح للماضي، مما يستوجب رؤية فلسفية تعيد النظر في كل الخيارات، وتحتم ضرورة حضور المثقفين.

بناءً على هذا التشخيص، تدعو الأستاذة كنزة القاسمي إلى ضرورة إعادة النظر في وضع المراه داخل المجتمع باعتبارها مركز ونواة الأسرة التي تربي أجيال المستقبل، مشددة في الوقت ذاته على أن “الاستثمار في الإنسان هو الرافعة الأساسية” للتنمية. وتختم القاسمي بالتأكيد على أن المشاكل التي تواجه المجتمع هي “مركبة ومترابطة” ولا يمكن إيجاد حلول لها عبر “نظرة أحادية”، بل تتطلب بناء “مشروع مجتمعي متكامل” برؤية شمولية وفلسفية جديدة، تنخرط فيه جميع الأطراف، ليتجاوز المجتمع أعطابه ويحافظ على سلميه الاجتماعي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة