الطيار: المغرب يتطلع لدور إقليمي محورى في منطقة الساحل الإفريقي
في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، يبرز المغرب كقوة إقليمية صاعدة مؤهلة لملء الفراغ الأمني والسياسي الناجم عن الانسحاب الفرنسي وتدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.
يرى الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية محمد الطيار أن قرار 31 أكتوبر يمثل “قراراً فاصلاً بين مرحلتين”، مؤكداً أن هذا القرار “يجسد بشكل واضح وقانوني السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية”.
ويضيف الطيار أن القرار وضع حداً نهائياً لما وصفها بـ”الأسطورة” المتعلقة بمفاهيم مخالفة للمفهوم الحقيقي لتقرير المصير، موضحاً أن “مفهوم تقرير المصير لا يقتصر على الانفصال كما يحاول النظام الجزائري وميليشيات البوليساريو تصويره، بل يشمل أوجهاً أخرى ومنها الحكم الذاتي”.
مبادرة الحكم الذاتي.. مخرج سياسي واقعي
في سياق تطرقه لمبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب عام 2007، أوضح الباحث أن هذا المقترح جاء “كمخرج سياسي” بعد أن وجدت الأمم المتحدة نفسها أمام طريق مسدود، مشدداً على أن “المغرب لا يفاوض على سيادته على الصحراء، وهذا أمر أساسي”.
وأضاف أن المجتمع الدولي تأكد بشكل عملي من “استحالة تنظيم استفتاء في هذه المنطقة”، وهو ما كان المغرب واعياً به منذ البداية.
المغرب.. قوة إقليمية صاعدة
يرى الطيار أن المغرب أثبت أنه “قوة إقليمية تحظى بالموثوقية والمصداقية”، مشيراً إلى أن فشل فرنسا في منطقة الساحل وانتشار الحركات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة، جعل “المنتظم الدولي يراهن على دور جديد للمغرب في هذه المنطقة”.
ويعزو الباحث هذا الرهان إلى عاملين أساسيين: أولاً، العلاقات التاريخية التي تربط المغرب بدول المنطقة، وثانياً، “المبدأ الأساسي الذي تستند عليه الدبلوماسية المغربية وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.
شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد
أشار الطيار إلى أن المغرب يتمتع بشراكات استراتيجية متنوعة مع قوى دولية كبرى، منها:
الولايات المتحدة الأمريكية كشريك تاريخي
إسرائيل بحكم الروابط الاستراتيجية على مستوى التعاون العسكري والاقتصادي والفلاحي
الصين التي لها حضور كبير في السوق الإفريقية واتفاقيات تجارية متعددة
الهند خاصة في المجال العسكري
روسيا في إطار علاقات دبلوماسية متوازنة
ويؤكد الباحث أن “المغرب يمارس سيادته بشكل كامل ومطلق، حيث لا يربط مصيره بجهة معينة”، وهو ما يعكس استقلالية القرار المغربي.
مركز حضاري وسياسي عريق
يذكّر الطيار بأن المغرب هو “مركز حضاري وسياسي قديم جداً، كان له الفضل في نقل مكتسبات الحضارة المتوسطية إلى أعماق إفريقيا”، مضيفاً أن هذا الدور التاريخي “مطلوب من المغرب مرة أخرى أن يقوم بتجديده”.
ويلفت إلى أن المغرب استطاع “تأسيس دولة قوية تشمل كل عناصر القوة” على مستوى الترسانة العسكرية، والاقتصاد، والتكنولوجيا، والصناعات المختلفة، معتبراً أن “المغرب بحق يشكل قوة إقليمية، وقريباً سوف يكون قوة ما فوق إقليمية”.
إمارة المؤمنين.. رابط روحي وسياسي
في سياق آخر، أبرز الباحث الدور المحوري لـ”إمارة المؤمنين” التي تلعب “دوراً تاريخياً كبيراً جداً”، مشيراً إلى “ارتباطات عميقة للشعوب الإفريقية بإمارة المؤمنين” في دول مثل السنغال، نيجيريا (45 مليون نسمة)، مالي، والنيجر.
ويعتبر الطيار أن إمارة المؤمنين “تشكل عنصراً أساسياً في التفاف هذه الشعوب على الخيارات التي يطرحها المغرب من أجل الخروج من الهشاشة التي تعيشها”.