الرئيسية / نبض المجتمع / من "جنة الزيتون" إلى خطر الزوال.. كيف تعصف التغيرات المناخية بواحات كلميم؟

من "جنة الزيتون" إلى خطر الزوال.. كيف تعصف التغيرات المناخية بواحات كلميم؟

الواحات
نبض المجتمع
فبراير.كوم 20 نوفمبر 2025 - 16:00
A+ / A-

رسم مبارك أوراغ، رئيس مرصد الجنوب للدراسات والأبحاث والتنمية المستدامة، صورة قاتمة للوضع الذي تعيشه المنظومات الواحاتية بالمغرب، وتحديداً واحات “تيمولاي” بجهة كلميم-واد نون، محذراً من أن هذه المجالات التاريخية تواجه “نزيفاً ديموغرافياً” وتراجعاً فلاحياً مخيفاً نتيجة التغيرات المناخية وغياب استراتيجيات تدخل ناجعة.

وأوضح أوراغ أن الواحات عبر العالم، من الجزائر وتونس وصولاً إلى أستراليا، وبشكل أخص الواحات المغربية الممتدة من فكيك إلى آسا، تعيش وضعية هشاشة هيكلية. وأشار إلى أن موقع هذه الواحات في الشريط الجنوبي الشرقي يجعلها في قلب “الانتقال المناخي”، حيث تتسم بقلة التساقطات وارتفاع الحرارة، مع تعرضها لظاهرة “الأمطار الطوفانية” العنيفة والآنية التي تهدد استقرارها بدلاً من إنعاشها.

وفي حديثه عن نموذج “واحات تيمولاي”، التي تضم مجموعة من الواحات (أوفلا، إزدار، إغرم…)، أكد المتحدث أنها تعاني من هشاشة ثلاثية الأبعاد: جيولوجية، تضاريسية (تواجدها في فجاج الأودية)، ومناخية، مما يجعل مواردها المائية رهينة بالتساقطات المطرية في الجبال المجاورة (الأطلس الصغير وباني).

كشف أوراغ عن معطيات صادمة بخصوص الغطاء النباتي، مؤكداً أن الرصيد الشجري بواحات تيمولاي، التي كانت تُصنف الأولى جهوياً في إنتاج الزيتون، قد تراجع بالنصف (50%) خلال الـ15 إلى 20 سنة الأخيرة. وعزا هذا التدهور إلى تضافر عوامل الجفاف، التغيرات المناخية، وتغير نمط عيش السكان.

هذا التراجع الفلاحي أدى بشكل مباشر إلى تهديد استقرار الإنسان. وبحسب أوراغ، فإن بيانات المندوبية السامية للتخطيط (ما بين 1960 و2024) تظهر “نزيفاً ديموغرافياً” مستمراً من الواحات نحو المراكز الحضرية مثل بويزكارن وكلميم، مما يهدد بزوال نمط العيش الواحاتي الذي ضمن استقرار الإنسان لقرون.

واستعرض رئيس المرصد المخاطر المحدقة بالواحات، محدداً إياها في ثلاث ظواهر رئيسية:

الحرائق: التي ارتفعت وتيرتها بشكل ملحوظ في العقدين الأخيرين.

الفيضانات: انتقد أوراغ طرق التدبير الحالية (مثل الاعتماد فقط على “الترابيون” أو Gabions)، معتبراً أنها حلول ترقيعية لا تصمد أمام قوة السيول، داعياً إلى معالجة الخطر من منبعه في الجبال والسفوح وليس فقط في مجرى الوادي.

الترمل والتصحر: وهي ظاهرة بدأت تزحف بشكل كبير وتهدد بخنق المساحات المزروعة.

وفي ختام تصريحه، دعا مبارك أوراغ إلى ضرورة القطع مع المقاربات القطاعية المعزولة التي أثبتت محدوديتها. وشدد على أهمية التنزيل الفعلي للتوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطاب الأخير، والتي ركزت على إشكالية الماء وضرورة “التنمية الترابية المندمجة”.

وطالب أوراغ القطاعات الحكومية، وخاصة وزارة الفلاحة، بتبني استراتيجيات تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجال الواحاتي، وتدمج الحلول لمخاطر الحرائق والفيضانات والتصحر في آن واحد، لضمان بقاء الواحة كدرع بيئي ومجال للاستقرار البشري.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة