الرئيسية / سياسة / كيف أنهى الاتحاد الأوروبي حقبة "الضبابية" ليدخل مرحلة اليقين السياسي مع المغرب؟

كيف أنهى الاتحاد الأوروبي حقبة "الضبابية" ليدخل مرحلة اليقين السياسي مع المغرب؟

الاتحاد الأوروبي
سياسة
فبراير.كوم 30 يناير 2026 - 16:00
A+ / A-

لم يكن البيان المشترك الصادر عن الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بروكسيل مجرد وثيقة دبلوماسية بروتوكولية، بل هو “إعلان سياسي بوزن جيوسياسي ثقيل”. فتبني الدول الـ27 الأعضاء في التكتل الأوروبي لمبادرة الحكم الذاتي كحل “أكثر قابلية للتطبيق”، يمثل انتقالا جوهرياً من “الدعم الفردي” (الذي قادته دول كفرنسا وإسبانيا وألمانيا) إلى “الدعم المؤسساتي الجماعي”.

هذا التحول يمكن قراءته من خلال أربعة أبعاد استراتيجية أساسية:

لسنوات طويلة، استغل خصوم الوحدة الترابية للمملكة ما كان يُعرف بـ”الضبابية البناءة” في مواقف بعض المؤسسات الأوروبية. اليوم، وبخروج موقف موحد عن مجلس الشراكة، يكون الاتحاد الأوروبي قد أغلق “المناطق الرمادية”. الأهمية هنا تكمن في أن هذا الموقف لم يعد يعبر عن عواصم بعينها، بل عن “بروكسيل” كمؤسسة موحدة، مما يسحب البساط من تحت أقدام المناورات القانونية والسياسية التي كانت تحاول الفصل بين مواقف الدول الأعضاء وموقف الاتحاد ككتلة.

يأتي الموقف الأوروبي ليتماهى بشكل عضوي مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 (أكتوبر 2025). هذا الربط يعكس نضجاً في الرؤية الأوروبية التي أدركت أن الحل لا يمكن أن يخرج عن إطار “المبادرة المغربية”. ترحيب الاتحاد الأوروبي بإرادة المغرب “توضيح كيفية تنزيل الحكم الذاتي” يعني انتقال النقاش الدولي من سؤال “ما هو الحل؟” إلى سؤال “كيف يتم تنفيذ الحل؟”، وهو انتصار دبلماسي هادئ للمملكة يضع المبادرة فوق طاولة التنفيذ الفعلي.

هذا التحول التاريخي ليس وليد الصدفة، بل هو الثمرة الكبرى للدينامية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس. لقد وضع جلالته “نظارة الصحراء” كمعيار وحيد لصدق الصداقات ونجاعة الشراكات. استوعب الاتحاد الأوروبي أن المغرب، بصفته قطباً للاستقرار في منطقة مضطربة، لا يمكنه الاستمرار في شراكة “مبتورة” سياسياً. لذا، جاء الإجماع الأوروبي ليعكس اقتناعاً بأن أمن أوروبا القومي وازدهارها الاقتصادي يمران عبر “وضوح سياسي” كامل تجاه السيادة المغربية.

وحسب مراقبين، توقيع السيدة كايا كالاس، الممثلة العليا للسياسة الأمنية، على هذا البيان، يعطي إشارة قوية لخصوم المغرب بأن “أمن المنطقة” مرتبط بالحل الواقعي الذي يقدمه المغرب. فالاتحاد الأوروبي، في ظل التحديات التي تواجه الساحل والصحراء وتدفقات الهجرة وأمن الطاقة، يرى في مغربية الصحراء صمام أمان لاستقرار الحوض المتوسطي.

نحن أمام “فجر جديد” في العلاقات الأورو-مغربية. هذا الموقف يحرر الشراكة الاقتصادية والقانونية من الضغوط والابتزازات السياسية، ويمهد الطريق لاتفاقيات تجارية وصيد بحري أكثر تحصيناً بالشرعية السياسية الدولية.

لقد أثبت المغرب أن “النفس الطويل” والدبلوماسية الهادئة القائمة على “الواقعية التاريخية” قادرة على تحويل موازين القوى. واليوم، لم يعد الحكم الذاتي مجرد مقترح مغربي، بل أصبح “خياراً أوروبياً جماعياً” وبوابة وحيدة لاستقرار المنطقة، مما يجعل من الدورة الـ15 لمجلس الشراكة نقطة تحول كبرى ستُدرس في تاريخ الدبلوماسية المغربية المعاصرة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة