الرئيسية / حوارات / ذ.حركات: أبناؤنا.. أمانة لا مِلكية

ذ.حركات: أبناؤنا.. أمانة لا مِلكية

حركات
حوارات
فبراير.كوم 19 مارس 2026 - 19:00
A+ / A-

وجه الدكتور أبو بكر حركات، الأخصائي في العلاج النفسي والجنسي، نداءً قوياً إلى الآباء والأمهات بضرورة إعادة النظر في الأساليب التربوية المتبعة في العصر الرقمي، معتبراً أن الكثير من المشاكل السلوكية للأطفال والمراهقين هي نتاج مباشر لـ “أخطاء تربوية” يرتكبها الوالدون دون وعي بعواقبها.

في تحليل عميق للعلاقة بين الآباء والأبناء، أكد الدكتور حركات أن الخطأ الأول يبدأ حين يعتقد الآباء أن أبناءهم “مِلكية خاصة” يمكن التحكم فيها عن بُعد بواسطة “تيليكوموند”. وأوضح حركات أن الطفل منذ لحظة بدئه في “الحبو” يبدأ رحلة الاستقلال، مشدداً على أن “أبناءنا أمانة عندنا، وليسوا أشياء نملكها، وسيأتي يوم يتحررون فيه منا تماماً”.

وانتقد الدكتور حركات بشدة لجوء بعض الآباء إلى مقارنة أبنائهم بالآخرين (ولد فلان أو بنت فلان)، واصفاً هذا السلوك بأنه “اعتراف ضمني من الأب أو الأم بالفشل”. وأضاف: “حين تقول لابنك انظر لفلان، فأنت تقول له ضمنياً أنا فشلت في تربيتك أو في مرافقتك لتصل لما أريد”.

وأوضح الأخصائي النفسي أن هذه المقارنات لا تحفز الطفل، بل تزيد من نفوره وتدفع المراهق إلى ردود فعل عنيفة قد تصل إلى قول: “اذهب واجعل فلان ابناً لك”. ودعا حركات الآباء إلى استبدال المقارنة بالحوار وفهم احتياجات الطفل، والتأكد من أن الرؤية التي يريدونها لأبنائهم هي لصالح الطفل فعلاً، وليست مجرد “إرضاء لغرور الآباء”.

وفي ملف التكنولوجيا، وضع الدكتور حركات إصبعه على “الجرح التربوي”، مشيراً إلى التناقض الصارخ الذي يعيشه بعض الآباء؛ حيث يطلب الأب من ابنه وضع الهاتف وهو نفسه يقضي ساعات طويلة في تصفحه. واستشهد حركات بالبيت الشعري الشهير: “إذا كان رب البيت بالدف ضارباً.. فشيمة أهل البيت الرقص”، ليؤكد أن القدوة هي أساس التربية.

كما نبه إلى خطورة استخدام الهاتف كـ “مُسكت” (Sucette) للأطفال الصغار، حيث يلجأ الآباء المتعبون من العمل إلى منح الطفل الهاتف لإسكاته، مما يخلق إدماناً يصعب علاجه في سن المراهقة.

قارن الدكتور حركات بين الوضع المحلي والتحركات الدولية لضبط الفضاء الرقمي، مشيراً إلى أن أستراليا سنت قانوناً يمنع استخدام الهواتف حتى سن الـ16، بينما تفرض الصين (مصدرة تيك توك) خوارزميات تعليمية وتوعوية صارمة لأطفالها، في حين يُصدّر للعالم ما وصفه بـ “الخزعبلات”.

ودعا حركات الآباء المغاربة إلى تفعيل خاصية “المراقبة الأبوية” (Parental Control) وتحديد أوقات الاستعمال، مؤكداً أن التربية تتطلب مزيجاً من “البوسة والقرصة” (الحنان والحزم)، وهو الأمر الذي بدأ يفتقده البيت المغربي بسبب ضغوط الحياة والعمل.

ختم الدكتور أبو بكر حركات حديثه بالتأكيد على أن مهمة الوالدين ليست “السيطرة”، بل “المرافقة والتمكين”. ودعا إلى ضرورة “إعادة تربية الآباء” كأولياء أمور، ليتعلموا كيف يتعاملون مع أبنائهم كذوات مستقلة لها كرامتها ورؤيتها الخاصة للحياة، بعيداً عن القوالب الجاهزة والمقارنات القاتلة.

https://youtu.be/9aOqTNkbxuI

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة