“عام 1973 كنتُ قد عدتُ لتوي من الولايات المتحدة فخورة بنفسي وبشهادة الدكتوراه المقدَّرة جدا في جميع أنحاء العالم. شهادة نالتها فتاة مثلي من حي درب الطَّالْعَة الكبيرة، أحد الشوارع الرئيسية التي تخترق مدينة فاس (العتيقة) لم تر في حياتها أميركا إلا في صباحات يوم السبت في سينما (بوجْلودْ) .
كنت سعيدة جدا بنفسي لا بل مُدَّعِية بعضَ الشيء. ماذا تريدون مني، كنت فتاة شابة وطموحة وساذَجة بشكل فاضح. وصلت إذاً إلى الرباط. ارتديت أجمل تنّورة عندي وأجمل قميص ورحتُ أدور على الوزارات بحثا عن عمل.
كنت مقتنعة، كما كل الشباب الذين أراهم كل يوم يتوافدون إلى العاصمة بعد سنوات الدراسة في الجامعات الوطنية والأجنبية، أن المغرب يحتاجني وأن مساهمتي أمر حيوي.
ها أنا إذاً أجتاز عتبة الوزارة التي لن أبوح باسمها لأقابل الكاتب العام بعد أن دَبَّر لي مدير الموظفين موعدا معه.
جلست قبالته ورحت أجيب على أسئلته المتعلقة بتربيتي ودراستي، وكم دُهِشْتُ عندما طرح علي الكاتب العام سؤالا لم أكن أتوقعه: من أي عائلة أنت، ومن هو أبوك؟..فأجبته: أنا من عائلة جامعة محمد الخامس وأبي هو الدولة الوطنية المستقلة”