الرئيسية / F Plus / صناعة التأثير..الشابة "أم السعد" تبني جسورا للأمل من قلب الصحراء

صناعة التأثير..الشابة "أم السعد" تبني جسورا للأمل من قلب الصحراء

أم السعد- صورة تعبيرية
F Plus نبض المجتمع
فريد أزركي 28 نوفمبر 2023 - 16:30
A+ / A-

الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، تستيقظ “أم السعد”، على نداء جدتها: أم السعد.. أم السعد.. “كومي النهار وفا”، وتعني بالحسانية استيقظي فالوقت متأخر، تستيقظ الشابة الصحراوية، البالغة من العمر 24 سنة، والتي استطاعت بإمكانياتها البسيطة أن تنشئ جمعية “أمل للخير”، لمواكبة النساء الحرفيات.

تستيقظ أم السعد، وتتجه نحو تقبيل رأس جدتها، المسماة “دادة”، في بيت تفوح منه رائحة “تيدكت”، نوع من البخور الصحراوي، تردد “دادة” مقاطع من الهول الحساني الأصيل، متربعة القدمين، وسبابتها التي يبلغ طولها حوالي، 30 سنتيمترا، بين يديها.

بعد أدائها لصلاتها، تجهز الشابة الفطور، قليل من الحساء الأحمر، وتمر، وخبز القمح، والقليل من ذروة الجمل، أي سنام الجمل، والشاي الذي لاتخلو منه مائدة الإفطار.

-“تمي وعاي بكري يا منتي”، أي استيقظي باكرا يا إبنتي، هكذا تقول دادة.

– ترد أم السعد دادة لقد تعبت هذا الأسبوع واشتغلت كثيرا واليوم الأحد، ماذا عساي أن أفعل.

– ترد دادة وهي تشرب كأس شاي، وبنظرات صارمة، بحاجبين نال منها “الشيب”، إبنتي العمل ليس عيبا والإجتهاد ليس عارا، والتعب ليس عذرا، “الزمان راهو فايت”، أي الوقت سيمضي، تختم دادة.

– فهمت يا دادة أطال الله عمرك ولكن الاعتناء بنساء الجمعية وتكوينهن ومواكبتهن يتطلب الأمر الكثير من الوقت، وبالرغم من ذلك أوفر جهدي لكن ولهن.

– تختم دادة حديثها، الله يرضي عليك يا منتي، ناوليني الكأس التالي ودعيني أصلي الضحى.

تعتني الشابة الصحراوية بالنساء الحرفيات داخل الجمعية كما استغلت وقتها في مواكبتهن وتوفير لوازم العمل من ماكينات للخياطة، والطرز، وغيرها، وكعادتها تتنقل بين الأسواق، في مدينة العيون، مرة في الأسبوع من أجل البحث عن النساء اللائي يعانين صعوبات مادية، من أجل دعمهن عبر الإنخراط في الجمعية.

ومن باب الإجتهاد تشارك أم السعد في دورات تكوينية، من أجل صقل مهاراتها المعرفية والتأطيرية، ونقلها لنساء الجمعية، بغية اكتسابهن معارف جديدة، ومواكبة التطور الذي بات يعرفه مجال الصناعة التقليدية.

تتواصل رحلة أم السعد في خدمة نساء الجمعية ودعمهن ع طريق الاستقلال المالي والاعتماد على أنفسهن، بقدرتها على التحفيز وتحفيز الآخرين، وبتفانيها في تحقيق أهداف جمعيتها “أمل للخير”، حيث تظل الشابة الصحراوية، قوة إيجابية وسط المجتمع الصحراوي.

وفي كل يوم تشرق فيه الشمس، تستمر الشابة في بذل جهدها لتعزيز مكانة المرأة وتمكينها، مؤمنة بأن العمل والاجتهاد هما المفتاح لتحقيق النجاح.. وبهذه الروح القوية والإرادة الصلبة، تبني الشابة الصحراوية، جسورا من الأمل والتغيير في حياة النساء اللاتي تلامس واقعهن اليومي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

حصاد فبراير

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة