قالت أمينة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن مراجعة مدونة الأسرة يجب أن تقوم على القيم، مشددة أن “النموذج الغربي فقد مصداقيته منذ أن قطع الأكسجين عن الخدج في مستشفيات غزة”.

وأضافت ماء العينين خلال مشاركتها في برنامج “مباشرة معكم”، أن الغرب أكد أنه يكيل بمكيالين على مستوى الاتفاقيات الدولية التي يدعو إليها، والتي يستغلها للضغط على البلدان التي تشبهنا، المتشبثة بهويتها وقيمها وخصوصياتها.

ونبهت ماء العينين، إلى أن المغرب كان دائما يتحفظ على عدد من البنود في الاتفاقيات الدولية أو الأجنبية التي يوقع عليها، ويلحق توقيعه بإعلانات تفسيرية، بما يتماشى مع هويته وأسسه الدستورية، ولذلك فإن تعديل مدونة الأسرة خاضع لهذه الأسس المرجعية والدستورية، وليس للاتفاقيات الدولية.

وبخصوص موضوع الولاية، قالت ماء العينين إن مدونة الأسرة تؤطر هذه المسألة، حيث تُبقي الحضانة بعد انحلال العلاقة الزوجية عند الأم، وتبقي الولاية عند الأب، باعتبار أنه هو الذي عليه النفقة.

وأوضحت عضو لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب السابق، أن نزع الولاية عن الأب، سيقطع الصلة ما بين الأبناء وأبيهم، ولذلك، جاء مقترح حزبنا لأجل بقاء الولاية عند الأب بغية ضمان توازن الأسرة، حتى بعد الطلاق، ولكي يقوم الأب بدوره كأب.

وأما الإشكالات الإدارية التي قد تطرأ بعد ذلك، تسترسل ماء العينين، فيمكن أن يتم حلها بناء على طلب للقضاء الاستعجالي لكي يعالج الإشكال في أقل من 24 ساعة.

وبخصوص الحضانة، فذكرت عضو أمانة “المصباح” أن العدالة والتنمية ينظر إلى هذا الموضوع نظرة تحقق الإنصاف للمرأة وتصون كرامة الرجل، خاصة وأن المرأة تكون في كثير من الأحيان ضحية، في حين أن الأصل بين الزوجين حتى ما بعد الطلاق هو التعاون.

ولذلك، تتابع ماء العينين، هذا الموضوع لا يحل بالقانون فقط، بل يجب أن نعود إلى القيم والأخلاق، ونسترشد بالآية القرآنية الموجهة، والتي تقول “إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، مشددة أننا نرى أحيانا تعسفا قد يقع من الأم على أب المحضون، وأحيانا العكس، في حين أن الأصل هو ضمان حقهما معا، وحق المحضون في رؤية والده بشكل مستمر.

وفي حديثها عن الابن الناتج عن الزنا، قالت ماء العينين إننا في العدالة والتنمية نعتبر أن القانون المدني حل هذا الإشكال على مستوى المسؤولية المدنية، لأنه حين تثبت الخبرة الجينية الأمر، يتحمل الرجل مسؤوليته، وينفق على الطفل، لأنه يعوض الأذى والضرر الذي قام به.

وذكرت المتحدثة ذاتها أن إشكاليات البحث عن إلحاق النسب هو نتيجة، وأنه لا يمكن تدبير الاختلالات المجتمعية عبر التشريع لكل اختلال، بل يجب البحث عن حلول جذرية، وعلى رأسها تسهيل الزواج والإنجاب في ظل الأسر، خاصة وأن الدستور يعتبر أن الأسرة هي الخلية الأساس للمجتمع.

واسترسلت، الأصل أن تتحمل الدولة مسؤوليتها، بوضع سياسة متكاملة لتشجيع الشباب على الزواج، خاصة في ظل الظروف الصعبة حاليا، على المستوى المادي وتوفير السكن وغيره.

وفي حديثها عن زواج من هم أقل من 18 سنة، ذكرت ماء العينين أن هذا النقاش يجب أن يؤطر، من حيث أن سن الأهلية هو 18 والجميع متفق عليه، وأنه يجب العمل على أن يرتقي المجتمع لأن يكون الشكل القائم فيه للزواج هو حين سن الرشد.

وللوصول إلى هذه الغاية، تقول ماء العينين، لابد من سياسات عمومية مندمجة ومتكاملة، على المستوى الصحي والتعليمي والتكويني والاقتصادي وغيره، مشيرة إلى أن العدالة والتنمية اشترط زواج من هم أقل من 18 إلى غاية 15 بإذن القاضي، الذي يستمع للفتاة، ويتم بالموازاة مع ذلك القيام بخبرة طبية واجتماعية.

ونبهت ماء العينين إلى أن قضاء الأسرة إلى الآن أمام إشكالية توثيق الزواج، وأن عدم مواكبة حاجة المجتمع سيخلق مشاكل كثيرة، حيث سيكون القانون في تناقض مع إرادة المجتمع، وهذا ستكون له مآسي أخرى نحن في غنى عنها.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store