قال أزولاي مستشار الملك والرئيس المشارك لمؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط، بمناسبة حفل تقديم رئيس بلدية الصويرة، السيد طارق عثماني لـ “صليب المسيح”، كهدية من الصناع التقليديين الصويريين إلى جماعة “إخوة مسيح التاج”، إن ”أكبر الطوائف المسيحية في الأندلس، اجتمعت اليوم بإشبيلية، في جناح الحسن الثاني، مقر مؤسسة الثقافات الثلاث، للسير في الطريق الذي فتحه المغرب لروحانياتنا، الديانات التوحيدية الثلاث، وذلك من أجل الالتقاء وتبادل الأفكار والمشاطرة”.
وسيتم وضع هذا الصليب حسب اندري أزولاي، المصنوع من خشب العفص ويبلغ ارتفاعه مترين، وفقا للتقاليد الخالصة للمدرسة الصويرية الكبرى للترصيع، تحت شرفة البوابة البرونزية التي تتيح الولوج إلى كاتدرائية الخيرالدا، التي يزورها يوميا عشرات الآلاف من الأشخاص.
وذكر أندريه أزولاي بـ “الاستقبال الاستثنائي” الذي خص به الملك محمد السادس والشعب المغربي البابا فرانسيس خلال زيارته التاريخية للمغرب، مؤكدا على “قوة وتفرد ومثالية هذه الرسالة التي تحمل طابع المغرب، والتي يتم بثها من كاتدرائية الخيرالدا إلى الأمم التي تعد بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى المعالم”.
وفي نفس السياق، أشار رئيس المجلس الجماعي للصويرة، طارق عثماني، إلى أن تقديم صليب المسيح يعد بمثابة رسالة أخوية يرسلها المغرب إلى الأندلس وإسبانيا.
وبعد أن شكر ممثل رئيس أساقفة الأندلس على صلاته المؤثرة من أجل جلالة الملك والشعب المغربي، اختتم السيد العثماني كلمته بالتذكير على نحو بليغ بإطلاق المهرجان الدولي “روح الثقافات” مؤخرا، وهو موعد آخر تحتضنه الصويرة مخصص للمدرسة المغربية للتنوع والحوار بين الثقافات.
الخيرالدة (بالإسبانية: La Giralda)، هو برج قائم في إشبيلية، إسبانيا، ومن أهم معالمها. إنه مئذنة المسجد الكبير سابقا من عهد الموحدين، إلا أنه اليوم أصبح برجًا لأجراس كاتدرائية إشبيلية التي أسسها الإسبان بعد نهاية حكم الأمازيغ الموحدون لإشبيلية. يزورها السياح من جميع أنحاء العالم. يبلغ ارتفاع البرج 97.5 متراً، وكان عند بناءه أعلى برج في العالم. وبشكله الحالي يظهر في بناء البرج تأثير الحضارات المختلفة، بدءا من الحضارة العربية الإسلامية. تم إدراج البرج ضمن مواقع التراث الوطني الإسباني في 29 ديسمبر 1928م. وضمن مواقع التراث العالمي العام 1987.
تم ترميم المئذنة في عام 1984 والاحتفال بمرور 800 سنة على بنائها بتعاون بين المملكة الإسبانية والمملكة المغربية، ووضعت في مدخلها لوحتين تذكاريتين باللغتين الإسبانية والعربية.
بني البرج في عام 1184م بأمر من الملك أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي خليفة الموحدين. وقد قام البرج على أنقاض عدة مبان قديمة، منها مبان رومانية، والتي استعملت كمواد إنشائية. بنيت الخيرالدة دون أدراج ولكن بمنحدرات يبلغ عددها 35 يمكن من خلالها الصعود إلى البرج. وهذه المنحدرات عريضة بشكل كان يستطيع المؤذن أن يصعد إلى أعلى البرج وهو راكب على حصانه للنداء إلى الصلاة.
كانت المنارة مغطاة بقبة كروية مصنوعة من النحاس إلا أنها سقطت عقب زلزال ضرب المنطقة عام 1365م، فقام المسيحيون باستبدال القبة بصليب وجرس. وفي القرن السادس عشر الميلادي، قام المعماري هيرنان رويز بتصميم برج ناقوس وعلى رأسه تمثال يعبر عن العقيدة المسيحية ليحوّل المنارة إلى برج للأجراس. وضع هذا التمثال على قمة الخيرالدة عام 1568م، أربعة أمتار طولًا دون قاعدته وبها يبلغ السبعة أمتار. كان يطلق على التمثال اسم جيرالدا (أي دوارة أو محددة اتجاه الريح)، ومع مرور الوقت أصبحت المنارة تعرف بهذا الاسم، أي جيرالدا، فيما أخذ التمثال اسم جيرالديللو.
ويوجد على الجزء المجدد من المنارة نحت بحجم كبير للأحرف NO8DO، وهي شعار إشبيلية الذي كان ألفونسو العاشر من قشتالة قد أعطاه لها لما استمرت بدعم حكمه خلال فترة العصيان التي هبت بالبلاد. وترمز هذا الحروف إلى الجملة الإسبانية «no me ha dejado» والتي تعني «لم تتخل عني».