طالب عبد الرحيم الجامعي النقيب ورئيس المرصد المغربي للسجون، حزب العدالة والتنمية من مراجعة موقفه من تصويت المغرب على قرار إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام، الذي انعرض أمس الثلاثاء على المنصة الأممية بنيويورك.
وسجل النقيب الجامعي في رسالته التي وجهها لحزب العدالة والتنمية أن موقف هذه الأخيرة يحرض على انتهاك الدستور ومبادئ حقوق الانسان والحق في الحياة.
وأضاف المتحدث ذاته أن موقف العدالة والتنمية من قرار الأمم المتحدة بإيقاف عقوبة الاعدام يعكس “فهما ضيقا وغير علمي لعقوبة الاعدام في المغرب”، مطالبا عبد الاله بنكيران الأمين العام للحزب بضرورة فصل السياسة عن الدين.
وتابع الجامعي في رسالته التي اطلعت “فبراير” عليها أن موقف العدالة والتنمية هذا “يقلل” من مدى أهمية هذا القرار ويعد “استخفافا” بالذكاء السياسي والقانوني في المغرب، علما أن هذا الأخير استطاع تحقيق مكاسب حقوقية كبيرة في السنوات الأخيرة.
ويعتبر الجامعي أن هذا الرأي “بعيد عن الحقيقة”، وجميع الدراسات التي تم إجراؤها تفيد أن الإعدام ليس وسيلة للحد من الجريمة، وأن دول كالسعودية وإيران ينفذانها إلا أن معدل الجريمة لم تنخفض.
ورد الجامعي أيضا على قول الحزب أن قرار وقف الاعدام في المغرب لايمكن إلا أن يكون تحصيل حاصل لوضع قائم اختاره المغرب منذ سنة 1993، ولا يمكن اعتماده كخطوة نحو إلغاء عقوبة الإعدام”، -رد- أن عدم تنفيذ الاعدام المغرب ليس بسبب المنع القانوني بل هو قرار سياسي، مؤكدا أن القانون المغربي يسمح بتنفيذه وهذا الموقف يمكن أن يتغر في أي وقت في حال ما ارتأت المحكمة تنفيذه.
وأضاف رئيس مرصد السجون أن موقف الحزب هذا يتنافى تماما مع ما حققته مجموعة من الدول التي قررت إلغاء عقوبة الاعدام، مشددا على أن هناك دولا اسلامية ألغته وهذا ما يعكس تحولا عالميا في الفكر القانوني.
وانتقد الجامعي في رسالته دعوة الحزب للقصاص كحل للجريمة حيث يعتبره يمثل توجها شعبويا لا يمكن إلا أن يشجع على الانتقام عوض معالجة الاسباب الحقيقية للجريمة في المجتمع.
وشدد الجامعي على ن القصاص يتنافى مع الواقع اقانوني المغربي، هذا الخير الذي يعتمد بالأساس على على القانون الوضعي وليس الشريعة الإسلامية، مبرزا في هذا الصدد على أن المغرب لايعتمد على الشريعة كمصدر وحيد للتشريع الجنائي.
ويعتبر الجامعي أن الدفاع على عقوبة الإعدام لا يمكن إلا أن يعزز من سياسة التشدد في النظام الجنائي، وهذا ما فشل في تقليل الجريمة، مؤكدا أن المغرب لا يحتاج إلا القيام بإصلاحات في السياسات الجنائية التي تركز بالأساسا على الإصلاح والتهذيب عوض العقوبات القاسية.
واختتم الجامعي رسالته بضرورة أن “يتبنى حزب العدالة والتنمية موقفًا يتماشى مع القيم العالمية لحقوق الإنسان، مشددا على ضرورة أن يظل المغرب في طليعة الدول التي تحترم حياة الإنسان وكرامته“.