عبر المنشط الإذاعي، عزيز العبوبي بصراحة عن رأيه في مدونة الأسرة والجدل الدائر حولها في المغرب، مشدداً على أن المدونة وتعديلاتها ليست هي ما يصنع الأسر المستقرة، وإنما القيم والمبادئ التي تربى عليها الرجل والمرأة.
“المدونة لن تؤثر على من لديه مرأة ونصف”، هكذا استهل الحبوبي حديثه، مشيراً إلى أن القوانين لا يمكنها أن تحل محل التربية السليمة، مضيفا: “مدونات الأسرة تحتوي على قوانين قد ترضي بعض الناس وتغضب آخرين، وتختلف آراء الناس بشأنها، لكن بالنسبة للمتزوجين على هدى من الله والصابرين، فلن تغير المدونة من استقرارهم شيئاً”.
وركز العبوبي في حديثه على التفريق بين مصطلحي “الذكر” و”الرجل”، موضحاً أن “الرجولة ليست صفة تولد مع الإنسان، بل تكتسب بالتربية والمبادئ”. وقال: “خلقنا ذكوراً وإناثاً، وهذا مكتوب علينا، لكن لتكون رجلاً حقيقياً يجب أن تتربى على تحمل المسؤولية واجتياز المحن”.
وأشار الحبوبي إلى أن “الرجل الحقيقي لا يتخلى عن مسؤولياته تجاه أسرته حتى بعد الطلاق”، منتقداً ما وصفهم بـ”الذكور” الذين يتخلون عن أبنائهم ولا ينفقون عليهم بعد الطلاق.
تطرق العبوبي إلى مفهوم الطلاق، موضحاً أن “الطلاق هو مجرد فراق، لكن العلاقة الإنسانية والمسؤولية تجاه الأبناء يجب أن تستمر”.
وأضاف: “مشكلتنا أننا لا نعرف كيف ننفصل بشكل سليم، نحن نعرف كيف نلتقي ونتعارف، لكن لا نعرف كيف ننفصل بشكل حضاري”.
وتساءل الحبوبي: “كيف تطلق المرأة وتتركها تكدح وتعاني لإطعام أطفالكما، بينما أنت تنعم بالرفاهية ولا تنفق على أبنائك؟ أو تتركها تلجأ لطرق غير شريفة للحصول على المال؟”.
لفت الحبوبي الانتباه إلى مشكلة ثقافية في المجتمع المغربي، قائلاً: “نحن المغاربة لا نعرف سبيلا للفراق، نعرف كيف نلتقي ونتواصل، نقف جنباً إلى جنب في كل شيء، لكن عندما يحل الفراق لا نحسن التعامل معه”.
وأشار إلى أن هذه المشكلة تمتد لتشمل العلاقات الأسرية والجيران والزملاء، مؤكداً أن “النزاعات تنشأ بسبب عدم قدرتنا على الفراق بشكل صحي”.
اختتم الحبوبي حديثه بتأكيد أن “المحاكم لن تمتلئ بحالات الطلاق إذا تعلمنا كيف نبتعد بشكل سليم، وإذا التزم كل طرف بمسؤولياته”.
وختم قائلاً: “في اليوم الذي سنتعلم فيه كيف نفترق بشكل حضاري، لن تشهد محاكمنا هذا العدد من حالات الطلاق”.
تصريحات الحبوبي أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لرأيه في التركيز على القيم والمبادئ بدلاً من القوانين والتشريعات، ومعارض يرى أن المدونة ضرورية لحماية حقوق جميع الأطراف، خاصة في ظل انتشار حالات التخلي عن المسؤولية بعد الطلاق.