أثارت الخرجة التواصلية لعمدة الرباط، التي جاءت بمشاركة ممثلين عن فرق الأغلبية ورؤساء المقاطعات الخمس، جدلاً واسعًا بين الفاعلين السياسيين، خصوصًا في صفوف المعارضة، التي وصفتها بأنها “مسرحية رديئة الإخراج”، مشيرة إلى أن اللقاء لم يكن سوى محاولة للرد على الانتقادات التي طالت عمليات الهدم والإفراغ التي تشهدها بعض أحياء المدينة، في إطار مشروع تصميم التهيئة.
المستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار، عمر الحياني، اعتبر أن مجلس المدينة “شهد يوم الجمعة مسرحية سيئة الإخراج”، مشيرًا إلى أن موضوع اللقاء، الذي يفترض أنه يتعلق بتصميم التهيئة، لا يدخل ضمن اختصاص جماعة الرباط، بل هو شأن يعود إلى الوكالة الحضرية، ولاية الرباط، ووزارة السكنى والتعمير.
كما أضاف أن طريقة تنظيم اللقاء أثارت مزيدًا من الشكوك، خاصة مع انتقاء بعض المستفيدين للإدلاء بشهاداتهم، وهو ما اعتبره مؤشرًا على غياب النقاش الحقيقي حول هذه القضية الشائكة.
وأشار الحياني، إلى أن “سيناريو هذه المسرحية كُتب في الطابق الخامس لولاية الرباط”، حيث تم استدعاء ممثلي الأغلبية وبعض أعضاء ما وصفه بـ”المعارضة الشكلية”، مثل ممثلي الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري.
كما شدد على أن اللقاء لم يقدم إجابات حقيقية حول غياب أي مرسوم يبرر نزع الملكية للمصلحة العامة، وأن البيع بالتراضي، الذي تتحدث عنه السلطات، لا يمنح أي حقوق للمكترين الذين يجدون أنفسهم خارج الحسابات الرسمية، متسائلًا: “أي تراضٍ هذا الذي يُفرض فيه سعر موحد على الجميع، ويتم تحت ضغط الأساليب المعتادة للسلطة في المغرب؟”.
وانتقد المستشار المعارض السياسات التي وصفها بأنها تستهدف “إفراغ الرباط من سكانها البسطاء وتعويضهم بمشاريع براقة”، مذكرًا بأن هذا المخطط انطلق منذ سنوات بترحيل سكان دور الصفيح نحو مناطق مثل تامسنا، عين العودة، وعين عتيق، بدل اعتماد حلول توفر لهم سكنًا لائقًا في نفس الأحياء، كما حدث في حالة دوار الكورة.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على دوار الكرعة، حيث طالب السكان بإعادة إسكانهم بنفس المنطقة في بنايات تتناسب مع متطلبات العيش الكريم، حتى إنهم أعدوا تصاميم معمارية خاصة بمشروعهم، غير أن السلطات رفضت ذلك، وتم ترحيلهم قسرًا نحو عين العودة، التي تحولت، حسب تعبيره، إلى “مرتع للبطالة والانقطاع الدراسي والإجرام”.
وفي سياق انتقاده للمشاريع التي تحل محل الأحياء التي يتم إخلاؤها، لفت حياني إلى أن نفس الأرض التي كان يشغلها دوار الكرعة، تقرر تخصيصها لإنشاء مدينة لألعاب الفيديو، في إشارة إلى المشروع الذي أطلقه وزير الثقافة، المهدي بنسعيد، وهو ما وصفه بالسخرية من أولويات التنمية الحضرية، معتبرًا أن هذه السياسات تعكس “حكرة ممنهجة” تُمارس على الطبقات الفقيرة لصالح مشاريع تجارية واستثمارية تخدم فئات محددة.
كما حذر من أن الدور سيأتي على أحياء أخرى في المدينة، انطلاقًا من سانية غربية ودوار العسكر، وصولًا إلى بعض الأحياء في يعقوب المنصور واليوسفية، في إطار استراتيجية لإعادة تشكيل المجال الحضري وفق مصالح نافذين يتحكمون في دواليب القرار.
في المقابل، دافعت عمدة الرباط عن عمليات الهدم وإعادة التهيئة، مؤكدة أن البيع لم يكن لصالح جهات أجنبية، بل تم وفق علاقة تعاقدية بين الدولة والملاك، مع احترام المساطر القانونية، بما فيها البحث العلني الذي يمتد لشهرين.
كما انتقدت ما وصفته بالمزايدات السياسية لبعض الأطراف التي تحاول استغلال معاناة السكان لتحقيق مكاسب سياسية، معتبرة أن الأولوية هي تأهيل المدينة استعدادًا للاستحقاقات الدولية التي تنتظرها، ومنها تظاهرات إفريقية وعالمية ستحتضنها العاصمة.
ورغم هذا السجال، يبقى الجدل حول تصميم تهيئة الرباط مرشحًا لمزيد من التفاعل، في ظل التباين الحاد في الرؤى بين من يرى في الأمر مخططًا لإفراغ المدينة من طابعها الشعبي، وبين من يعتبره خطوة ضرورية لتنظيم المجال الحضري والاستجابة لمتطلبات التنمية.