في حوار مطول مع موقع فبراير، عاد مصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري، إلى مرحلة السبعينات التي شهدت تصاعد الصراع بين الطلبة الإسلاميين واليساريين داخل الجامعات والثانويات المغربية، مسلطا الضوء على سياقات سياسية واجتماعية شكلت أرضية لهذا التوتر، قبل أن تتحول الجامعة إلى ساحة لصراع فكري مفتوح.
المعتصم تحدث عن بداياته كتلميذ شاب نشأ في الدار البيضاء، في أجواء سياسية مشحونة بالنقاشات حول مستقبل المغرب بعد الاستقلال، وتأثير حرب 1967 على الوعي الجمعي للشباب. وأوضح أنه مع دخول ثانوية مولاي عبد الله ثم جامعة الرباط، وجد نفسه وسط نقاشات محتدمة بين التيارات الماركسية اللينينية من جهة، والصوت الإسلامي الناشئ من جهة أخرى.
وروى قائلا: “كنت أسير تجمعات طلابية كبرى بمدرج كلية العلوم، يحضرها مئات الطلبة، يساريون وإسلاميون، لكن الخلاف لم يكن يتحول إلى عنف، بل كان الفكر يواجه الفكر، وكان النقاش الفكري وسيلة للتحدي والتوسع في الرؤية”. وأضاف أن المرحلة تميزت بمحاولات الإدارة استغلال التناقضات لضرب الإسلاميين باليساريين، غير أن بعض الطلبة رفضوا الوقوع في هذا “الفخ” وأصروا على إبقاء السجال في حدود الفكر والمطالب الطلابية المشتركة.
المعتصم كشف أن دخوله إلى الحركة الإسلامية المغربية لم يكن عبر ما يُعرف لاحقا بـ“الشبيبة الإسلامية”، بل من خلال لقاء مع الأستاذ عبد الكريم مطاع، الذي لعب دورا أساسيا في تأطير مجموعة من الشباب ضمن ما أسماه “الحركة الإسلامية المغربية”.
وأكد أنه ظل على قطيعة فكرية مع الشبيبة، بسبب خلافات جوهرية تتعلق بالتحالفات الخارجية والتنظيم الداخلي، معتبرا أن تلك المرحلة شهدت ميلاد تيارات إسلامية أكثر استقلالية ستتبلور لاحقا في تجربة “الاختيار الإسلامي”.
وعن العنف الذي اندلع لاحقا في بعض الجامعات، خاصة بفاس، أوضح المعتصم أن الرباط ظلت بمنأى عن تلك المواجهات، لأن القيادات الطلابية من الجانبين كانت واعية بخطورة الانزلاق، قائلا: “الاختلاف كان قائما، لكن لم يكن مجال للعنف، بل للنقاش والتنافس الفكري، وهو ما ساهم في تفجير الأفكار وتوسيع الرؤية”.
كما توقف عند الدور التاريخي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب باعتباره “المشتل” الذي أنجب أجيالا من المناضلين، سواء كانوا معارضين أو لاحقا مسؤولين في الدولة، معتبرا أن استمرار منع هذا الإطار النقابي ساهم في تدهور الوعي الطلابي داخل الجامعات، وما لذلك من أثر على جودة النخب التي تقود المستقبل.
وختم المعتصم شهادته بالتأكيد على أن السياق الدولي، من حرب 1967 إلى الحركات الطلابية في فرنسا وأمريكا اللاتينية، أثّر بعمق في جيله، لكنه يرى اليوم أن مسؤولية النظام السياسي آنذاك في غياب الحريات والقمع المفرط، كانت من العوامل التي دفعت الشباب نحو مواقف متطرفة، قبل أن تبدأ مراجعات فكرية وتنظيمية جديدة لاحقا.