في لحظة تاريخية وتتويجاً لمسار من الجد والتحصيل المعرفي، خطفت التلميذة المبدعة رهام أوراغ، الفائزة بالمرتبة الأولى في فئة “الطفل المثقف” ضمن المشروع الوطني للقراءة، قلوب الحاضرين بكلمات نابضة بالحكمة والعاطفة.
استهلت رهام كلمتها بالتعبير عن فخرها واعتزازها بتمثيل جهتها، لتقدم تشبيهاً بليغاً يختزل فلسفتها في الحياة، حيث قالت: “لو كفّ الإنسان عن إشباع حاجياته من أكل وشرب وسفر لتوقف عن النمو، وهكذا هو الحال بالنسبة للقراءة؛ فبمجرد أن نتوقف عنها يضيق أفق تفكيرنا، وتتحطم معارفنا، وتتقلص مداركنا تجاه أمور الحياة. لذا، ينبغي علينا أن نصاحب الكتاب ونرافقه في كل آنٍ وحين”.
وبنبرة ملؤها التأثر والتقدير، التفتت رهام إلى منبع إلهامها الأول؛ والدتها، بكلمات مؤثرة قائلة: “في هذه المناسبة، أتوجه بالشكر لمن تستيقظ قبل الجميع لتعجن الخبز والأمنيات؛ تلك التي لا تنام ولا تغفل، ولا تكل ولا تمل من خدمة أبنائها بكل عشق، وتأبى إلا أن تكون آخر من ينام لتطمئن على الجميع. أحنُّ إلى لمسة أمي وبسمة أمي، التي تحضر معي في كل لحظة، ولا تفارقني كما لا يفارقني ظلي”.
ولم تفُت رهام الفرصة لتعبر عن امتنانها العميق لمن ساندها في مسارها التعليمي، حيث وجهت “قبعة التقدير والاحترام” لوالدها ومعلمها، مؤكدة: “بصدد إعطاء ذي حق حقه، أرفع قبعة التقدير والامتنان لمن يشرف على تعليمي وتأطيري؛ الوالد، والموجه، والمعلم العظيم. وأقول له اليوم: لقد تيقنتُ من صحة كلامك حين كنت تقول لي دوماً: من سار على الدرب وصل”.
بهذه الكلمات، لم تكتفِ رهام أوراغ بكونها “طفلة مثقفة”، بل أثبتت أنها تمتلك وعياً عميقاً يجمع بين تقدير قيمة المعرفة في بناء الإنسان، وبين الوفاء لمن كانوا الجسر الذي عبرت من خلاله نحو منصة التتويج.
ومن جهته، ألقى أيمن الجراح، نائب رئيس مؤسسة البحث العلمي للاستثمار، كلمة أشاد فيها بالمستويات المتميزة التي وصل إليها المشاركون المغاربة.
وفي تصريح له على هامش الحفل، أكد أيمن الجراح أن النتائج المبهرة التي وقف عليها الجميع اليوم ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة طبيعية لـ “الشراكة الراسخة والمثمرة” التي تجمع مؤسسة البحث العلمي بمختلف المؤسسات الوطنية المغربية.
وأوضح الجراح قائلاً: “لقد وقفنا اليوم على مستويات راقية وإبداعات عظيمة في مجال القراءة والتحصيل المعرفي، مما يؤكد أن جهودنا المشتركة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بالإضافة إلى مؤسسة محمد السادس للتربية والتكوين، قد أتت أكلها بالكامل.”
وشدد نائب رئيس مؤسسة البحث العلمي على أن هذا التكريم يتجاوز الجانب التنافسي إلى دلالة أعمق، موضحاً: “إن ما رأيناه اليوم يرسخ حقيقة لا جدال فيها، وهي أن القراءة أصبحت تشكل بوصلة يسعى إليها أبناء وبنات المغرب لبناء غدٍ مشرق للمملكة. إننا نرى في هؤلاء الفائزين سفراء للمعرفة، وقوة ناعمة تساهم في تعزيز الهوية الثقافية للمملكة المغربية.”
وفي ختام كلمته، أثنى الجراح على الالتزام الذي أبداه المشاركون، مشيراً إلى أن مؤسسة البحث العلمي للاستثمار ستواصل دعمها لهذه المبادرة الطموحة، معتبراً أن التجربة المغربية في “المشروع الوطني للقراءة” قد أصبحت نموذجاً يُحتذى به في العالم العربي، بفضل الإقبال الكبير والوعي المتزايد لدى الناشئة والشباب بأهمية الكتاب كأداة للارتقاء الفكري والتنمية المستدامة.