استعاد الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية، اسماعيل العلوي، في حديثه المطول مع موقع “فبراير”، ذكرياته المريرة من فترة الاحتلال الفرنسي للمغرب، حيث أشار إلى أنه ففي سن مبكرة، أظهر العلوي شغفا بمتابعة الأحداث السياسية والوطنية، حيث كان يترجم للغة العربية ما تنشره الصحف الفرنسية من أخبار حول الصراع العربي الإسرائيلي والحرب الفلسطينية الأولى.
وفي ظل الحماس الوطني الذي كان يعتريه، اختار العلوي وأخوه الطيب ألقابا من أسماء قادة المقاومة العربية آنذاك، مثل “إسماعيل” و”فوزي القاوقجي”، تخليدا لبطولاتهم في مواجهة القوات الصهيونية. ويروي العلوي كيف كانت هذه الأحداث تشكل محور اهتمامه وأقرانه في تلك الفترة.
لكن تجربة العلوي في المدرسة الفرنسية كانت قاسية للغاية، حيث تعرض للتمييز العنصري والإهانة من قبل بعض المعلمين الفرنسيين بسبب معرفته الواسعة بالثقافة الفرنسية وإتقانه للغتها، حيث روى حادثتين محددتين فقد طرده معلمان من الفصل لجهله ببعض الطقوس والعادات الفرنسية.
ويصف العلوي بألم الشعور بالغربة والاختلاف الذي كان يعتريه داخل تلك المدرسة الفرنسية، حيث كان يدرك تماما أنه ليس فرنسيا، بل هو مواطن مغربي في بلد محتل من قبل فرنسا. فقد كانت الرايات المغربية ممنوعة، ولم يكن يُحتفل بعيد العرش إلا في وقت متأخر.
ويتذكر العلوي بشكل خاص حادثة رمزية وقعت في المدرسة، حيث رفض هو وثلاثة آخرين من الطلبة المغاربة الوقوف احتراما للعلم الفرنسي عندما رُفع في الحفل السنوي.
وفي لحظة تاريخية، يضيف اسماعيل العلوي، سقطت الراية الفرنسية على الأرض في ذلك اليوم بعد انقطاع الحبل الذي كانت معلقة به. وقد اعتبر العلوي هذا الحدث بمثابة علامة على روحهم الوطنية ورفضهم للاحتلال الفرنسي.
في ختام حديثه، أكد العلوي أن هذه الذكريات المريرة والتجارب القاسية التي عاشها هو وأقرانه المغاربة خلال فترة الاحتلال الفرنسي لم تفعل سوى أن عززت الشعور الوطني لديهم وأدركتهم أنهم ليسوا جزءًا من المحتلين الفرنسيين، بل كانوا تحت قبضة الاستعمار الذي حاول بشتى الطرق طمس هويتهم وثقافتهم.
ورغم مرور عقود على تلك الفترة المظلمة، إلا أن العلوي لا يزال يحتفظ بتلك الذكريات المؤلمة التي غرست فيه وفي أجياله روح المقاومة والتمسك بالهوية الوطنية المغربية في وجه كل محاولات الاستعمار لطمسها أو تشويهها.