في سياق تنامي المخاوف من سلامة الحليب ومشتقاته، عقب الحديث عن رصد فيروسات في بعض المنتجات غير المراقبة، سلطت بشرى لوديي، مديرة شركة Formadel، الضوء على تجربة وحدتها الصناعية في إنتاج الأجبان عالية الجودة، مؤكدة أن احترام معايير النظافة والسلامة يمثل أولوية قصوى، خصوصًا أن منتوجاتهم خالية تمامًا من المواد الحافظة.
وفي تصريح خصت به “فبراير”، أوضحت لوديي أن مشروع Formadel تأسس على خلفية تجربة عائلية في مجال الحليب تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، تطورت لاحقًا إلى وحدة إنتاج احترافية للأجبان، بدأت نشاطها منذ سنة 2007، وقالت:
“الفضل يرجع للوالد الذي كان يعمل في هذا المجال، ومع الوقت طورنا التجربة، واطلعنا على تقنيات إنتاج الأجبان في الخارج، خاصة في أوروبا، واعتمدنا على التعلم والتجريب المستمر إلى أن أصبحنا ننتج جبنًا عالي الجودة يضاهي نظيره الأوروبي”.
وشددت لوديي على أن التعامل مع الحليب، باعتباره مادة غذائية حساسة، يفرض الانضباط التام في كل مراحل الإنتاج. وأوضحت قائلة:
“نحن لا نستعمل أي مواد حافظة، وهو ما يجعل العمل أكثر تعقيدًا. نشتغل وفق نظام دقيق يبدأ من استلام الحليب، مرورا بجميع مراحل التصنيع، وصولاً إلى المنتج النهائي. كل مرحلة تخضع لبرنامج صارم في النظافة والتحكم في الجودة، لأننا نؤمن أن الزبون يستحق منتوجًا سليمًا وآمنًا”.
وأبرزت المسؤولة أن الشركة تعتمد الحليب المبستر فقط، والذي يخضع لحرارة تصل إلى 80 درجة مئوية، مما يضمن القضاء على أي فيروسات أو ملوثات، مشيرة إلى أن المخاوف التي راجت مؤخرًا بشأن سلامة الحليب كانت وراء تزايد تفاعل الزبناء مع هذه التوضيحات.
وتابعت:“الزبون كان متخوفًا، وهذا طبيعي، لكننا شرحنا له الفرق بين الحليب المبستر المراقب، والحليب الذي يباع عشوائيًا في الشوارع. الأخير لا يخضع لأي رقابة، وقد يكون مصدر خطر. أما نحن فنعمل برخصة اعتماد صحي من المكتب الوطني للسلامة الصحية، ونخضع لمراقبة صارمة، ولدينا مختبر داخلي وآخر خارجي لمراقبة الجودة يوميًا”.
وأكدت لوديي أن المنتوجات التي تقدمها Formadel، وعلى رأسها الأجبان، خالية من “الكونسيرفاتور”، وهو ما يجعلها أكثر هشاشة من حيث مدة الصلاحية، قائلة:
“عندما يكون هناك فائض في الحليب، نوجهه لإنتاج أنواع من الجبن التي يمكن أن تصمد لفترة أطول تصل إلى خمسة أو ستة أشهر، بدل أن نلجأ إلى إعادة التصنيع أو استعمال مواد حافظة كما تفعل بعض الوحدات الأخرى”.
وتوقفت عند أهمية التكوين المستمر داخل وحدات الإنتاج، معتبرة أن تأهيل العاملات والعاملين ينعكس بشكل مباشر على جودة المنتوج وعلى فعالية المراقبة الذاتية. وأضافت:
“نحن نراهن على بناء ثقافة داخلية تحترم المعايير من المصدر إلى الزبون. نعمل على تحسين الكفاءات الداخلية من خلال دورات تكوينية منتظمة، لأن السلامة الغذائية تبدأ من الوعي المهني اليومي”.
واختتمت بشرى لوديي حديثها بنصيحة للمستهلكين، جاء فيها: “أنصح الناس بأن يقتنوا منتجات الحليب والأجبان من وحدات تحمل رقم اعتماد صحي، لأنها تشتغل بمعايير علمية وتحت مراقبة مؤسسات رسمية. نحن ننتج على قدر الحاجة، ولا نخلق فائضًا يعرض المنتج للتلف. الجودة عندنا تبدأ من احترام النظافة وتنتهي بحماية صحة المستهلك”.